توسع الاقتصاد التشاركي في مصر مدفوع بالتحول الرقمي المتسارع

كتبت دعاء ايمن
يشهد الاقتصاد التشاركي في مصر نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مدعوماً بالتوسع الكبير في استخدام التكنولوجيا الرقمية وتغير أنماط الاستهلاك والعمل بين الأفراد، حيث يعتمد هذا النموذج على فكرة المشاركة في الموارد والخدمات بدلاً من التملك الكامل، بما يتيح الاستفادة من الأصول غير المستغلة والوقت والمهارات في خلق قيمة اقتصادية جديدة تعود بالنفع على جميع الأطراف.
ويُعد هذا النمط من الاقتصاد من أبرز التحولات التي فرضتها الثورة الرقمية عالمياً، إذ أعاد صياغة مفاهيم الملكية والاستهلاك، وفتح المجال أمام ظهور منصات إلكترونية وسيطة تربط بين مقدمي الخدمة والمستفيدين عبر بيئات رقمية مرنة. ومع تطور التكنولوجيا وانتشار الهواتف الذكية والإنترنت، ظهرت تطبيقات متعددة أسهمت في ترسيخ هذا المفهوم، بدءاً من التجارة الإلكترونية المبكرة وصولاً إلى منصات مشاركة السيارات والإقامة والخدمات المختلفة.
ويتميز الاقتصاد التشاركي بوجود ثلاثة أطراف رئيسية تشمل المستخدمين ومقدمي الخدمات والمنصات الرقمية التي تنظم عملية التفاعل بينهم، مع الاعتماد على تقديم الخدمة أو تأجير الأصل بدلاً من بيعه بشكل نهائي. كما يتسم بعدة خصائص من أبرزها تعزيز الكفاءة الاقتصادية، ودعم الاستدامة البيئية، وتشجيع التعاون الاجتماعي، ومرونة الإدارة الذاتية للأنشطة.
وعلى المستوى العالمي، شهد هذا القطاع توسعاً سريعاً، حيث ارتفعت قيمته السوقية بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، ومن المتوقع أن يستمر في النمو بمعدلات مرتفعة خلال السنوات المقبلة، مدفوعاً بزيادة الاعتماد على الحلول الرقمية، وتوسع العولمة، وارتفاع الطلب على الخدمات المرنة، إلى جانب التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
ويضم الاقتصاد التشاركي قطاعات متنوعة مثل النقل التشاركي، والإقامة المشتركة، والخدمات المالية الجماعية، والتعليم الرقمي، وتوصيل الطعام، والرعاية الصحية عن بُعد، وغيرها من المجالات التي تعتمد على التفاعل الرقمي بين الأفراد. ويعد قطاع النقل من أكثر القطاعات نمواً، يليه قطاع الإقامة، ثم باقي الخدمات المتنوعة.
إقليمياً، تستحوذ أمريكا الشمالية على الحصة الأكبر من هذا السوق، بينما تسجل آسيا والمحيط الهادئ أعلى معدلات النمو، في حين تحافظ أوروبا على حضور قوي مدعوم بتشريعات تنظيمية متقدمة، وتشهد مناطق مثل أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وأفريقيا نمواً متزايداً مع توسع البنية التحتية الرقمية وارتفاع استخدام الهواتف الذكية.
وفي مصر، حقق الاقتصاد التشاركي نمواً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مدعوماً بانتشار التكنولوجيا الرقمية وتغير سلوك المستهلكين، ما ساهم في ظهور مئات المنصات في مجالات النقل والسياحة والخدمات والإقامة. كما تعمل الدولة على دعم هذا التحول من خلال تطوير الأطر التشريعية المنظمة، وتشجيع الابتكار، وتوسيع فرص العمل الحر، بما يتماشى مع خطط التحول الرقمي والتنمية المستدامة.
وقد انعكس هذا التطور في نمو واضح لحجم الأنشطة المرتبطة بالاقتصاد التشاركي، خاصة في مجالات النقل والعمل الحر، مع توقعات بمزيد من التوسع خلال السنوات المقبلة نتيجة زيادة الاعتماد على التكنولوجيا، وانخفاض تكاليف الاتصالات، وتغير أنماط الاستهلاك نحو المشاركة بدلاً من التملك.
ويُنظر إلى الاقتصاد التشاركي اليوم باعتباره أحد الركائز الحديثة للاقتصاد العالمي، حيث يساهم في تعزيز كفاءة استخدام الموارد، وخلق فرص عمل جديدة، ودعم الابتكار، وإعادة تشكيل العلاقة بين المستهلك والمنتج، بما يجعله نموذجاً اقتصادياً أكثر مرونة واستدامة في العصر الرقمي.