وداعًا محمد صبري… اللاعب الذي عبر القلوب قبل الملاعب

بقلم: محمد الشريف
زيارة لا تُنسى إلى بلدي الصغير في الفيوم
منذ أكثر من ثلاثين عاما، هبط محمد صبري، نجم الزمالك السابق وصاحب الهدف الأشهر في مرمى الأهلي وحارسَه أحمد شوبير، إلى بلدي الصغيرة في محافظة الفيوم. لم تكن زيارة رياضية أو إعلامية، بل كانت مناسبة اجتماعية بسيطة… عروسة من بلدنا تنتقل إلى الشرقية، وكان صبري هو المرافق والمحترم الذي حضر لإتمام واجبٍ إنساني يحمل الكثير من التواضع.
في ذلك اليوم، لفت الأنظار بسيارته الفاخرة وبهدوئه المعتاد. اقتربت منه بصدق مشجع، لا يحمل في قلبه إلا حب اللعبة ورجالها.
حديث قصير… لكنه باقٍ في الذاكرة
دار بيني وبينه حوار لا يتجاوز الدقائق، لكنه محفور في الذاكرة كأنه حدث أمس.
قلت له:
“هدفك في الأهلي رائع”
ابتسم وقال: “شكراً”
ثم سألته:
“إمتى أشوفك في الأهلي؟”
ضحك ضحكته الهادئة ورد:
“هو مش هيحصل”
كان رده صريحًا… يحمل ولاءً وشرفًا وانتماءً نادرًا في عالم الكرة الآن.
غادر بعدها بابتسامة، وترك ذكرى طيبة عند كل من قابله في البلدة.
خبر الوفاة… صدمة لم تكن في الحسبان
اليوم… استيقظنا على خبرٍ كالصاعقة:
وفاة محمد صبري في حادث سير بالتجمع الخامس في القاهرة.
رحل الرجل الذي صفق له الملايين، والذي حفظت الجماهير اسمه من لقطة واحدة غيرت مجرى مباراة.
رحل الهادئ، المتواضع، القريب من الناس…
لكن ذكراه، وهدفه، وابتسامته، وحديثه القصير سيظل باقياً في القلوب.
إرث لاعب… وحكاية ستُروى طويلاً
محمد صبري لم يكن مجرد لاعب مرّ في تاريخ الزمالك، بل كان حالة حب بينه وبين الجماهير. ترك بصمته في الملعب، وترك أثراً في الناس، وترك كلمة لا تُنسى:
“هو مش هيحصل”
كلمة تلخص الانتماء، والثبات، والوفاء.
رحمه الله رحمة واسعة…
ولأسرته الصبر والسلوان…
ولجمهوره الباقي… ذكريات لا تموت.