وداع مهيب لـ«أمير الغناء العربي».. دموع النجوم تودّع هاني شاكر بعد رحلة نصف قرن من الإبداع

كتبت / آية سالم
في مشهد جنائزي مهيب غلبت عليه مشاعر الحزن والأسى، شيّع الشعب المصري، إلى جانب أسرة الفنان الراحل هاني شاكر وأصدقائه ونجوم الفن، جثمانه إلى مثواه الأخير، بعد مسيرة فنية استثنائية امتدت لأكثر من خمسين عامًا، ترك خلالها إرثًا غنائيًا خالدًا سيظل حاضرًا في وجدان جمهوره.
وتقدمت أسرة الراحل مراسم الجنازة، حيث حضرت زوجته ونجله وسط حالة من الانهيار، فيما شارك عدد كبير من نجوم الفن والإعلام في توديع «أمير الغناء العربي»، من بينهم مصطفى كامل، أشرف زكي، محسن جابر، خالد الجندي، طارق علام، إيهاب توفيق، عمرو مصطفى، حلمي عبد الباقي، حمادة هلال، خالد سليم، مدحت العدل، خالد زكي، لبلبة، هالة سرحان، بوسي شلبي وسهير شلبي، الذين ودّعوه بكلمات مؤثرة وعيون دامعة، مرددين في صمت: «نسيانك صعب أكيد».
بداية مبكرة وشغف صنع الأسطورة
وُلد هاني شاكر في القاهرة عام 1952، وظهرت موهبته الغنائية مبكرًا بدعم من أسرته، ليلتحق بالكونسرفتوار ويبدأ أولى خطواته الفنية عبر الإذاعة والتليفزيون، قبل أن يشارك في كورال أغنية لعبد الحليم حافظ، ثم يجسد شخصية سيد درويش طفلًا في الفيلم الشهير، لتكون تلك الانطلاقة حجر الأساس لمسيرته.
إرث فني يتجاوز 600 أغنية
على مدار مشواره، قدّم هاني شاكر ما يقرب من 30 ألبومًا غنائيًا، تضم أكثر من 600 أغنية تنوّعت بين الرومانسية والوطنية والدينية، ومن أبرزها: «نسيانك صعب أكيد»، «علي الضحكاية»، «لو بتحب حقيقي»، «الحلم الجميل» و«متهدديش بالانسحاب». وتعاون مع كبار الملحنين والشعراء، ما ساهم في ترسيخ مكانته كأحد أعمدة الغناء العربي.
حضور وطني وإنساني لافت
لم يغِب صوت هاني شاكر عن القضايا الوطنية، حيث قدّم عددًا من الأغاني التي عبّرت عن حبه لمصر، إلى جانب أعمال داعمة للقضية الفلسطينية، فضلًا عن الأغاني الدينية التي عكست جانبًا روحانيًا في مسيرته الفنية.
تجارب فنية متعددة
إلى جانب الغناء، خاض تجارب في السينما والمسرح والتليفزيون، وشارك في عدد من الأعمال التي أظهرت تنوع موهبته، كما كان له حضور بارز في برامج اكتشاف المواهب، مساهماً في دعم أجيال جديدة من الفنانين.
تكريمات وجوائز عربية مرموقة
حصد الراحل العديد من الأوسمة والتكريمات من مختلف الدول العربية، تقديرًا لمسيرته الفنية، كما تولى منصب نقيب الموسيقيين لعدة سنوات، ساعيًا للحفاظ على مستوى الفن والارتقاء بالذوق العام.
أزمات ومحطات إنسانية مؤثرة
شهدت حياة هاني شاكر عددًا من الأزمات، أبرزها استقالته من منصب النقيب، إلى جانب أزمات صحية متلاحقة، فضلًا عن صدمة وفاة ابنته، التي تركت أثرًا بالغًا في حياته، لكنه واصل مسيرته رغم الألم.
الرحلة الأخيرة
بعد صراع مع المرض وتدهور حالته الصحية، توفي هاني شاكر في 3 مايو، عقب انتكاسة مفاجئة خلال رحلة علاجه في فرنسا، ليعود جثمانه إلى مصر التي طالما تغنى بها، ويُوارى الثرى وسط حب وتقدير جماهيري ورسمي واسع.
برحيل «أمير الغناء العربي»، تفقد الساحة الفنية صوتًا استثنائيًا، لكن إرثه سيظل حيًا، يروي حكاية فنان عشق الفن فخلّده التاريخ.