أحلام من طين الأرض.. كيف غير شباب المنوفية نظرتنا للقلقاس؟

بقلم / صباح فراج
في خطوة ملهمة تعكس قدرة الشباب على إبتكار حلول من رحم المعاناة. إنطلق فريق إيناكتس بجامعة المنوفية في رحلة ميدانية امتدت لأكثر من 3000 كيلومتر عبر 10 قرى، حتى وصلوا إلى قرية شنوان العريقة في زراعة القلقاس.
هناك، لم يكتفي الفريق برصد المشكلة التي كانت تواجه الفلاحين بعد الحصاد؛ حيث كانت أطنان المخلفات تُلقى في الشوارع أو تُحرق، متحولةً من ثروة زراعية إلى عبء بيئي يهدد الصحة العامة، بل قرروا خوض التحدي لتحويل هذا الهدر إلى قيمة اقتصادية مستدامة، مؤمنين بأن كل جزء من المحصول يستحق فرصة ثانية للحياة.
إبتكارات عابرة للمألوف.. كيف أعدنا إكتشاف القلقاس؟
ومن هنا، ولد مشروع “TaroVida” ليقدم نموذجاً مبتكراً في تدوير المخلفات الزراعية، حيث نجح الطلاب في ابتكار منتجات متنوعة تعتمد كلياً على القلقاس؛ فقدموا دارنا كأول لبن نباتي طبيعي 100% وخالٍ من اللاكتوز، وابتكروا مادة “Hydrogel” المستدامة لتحسين كفاءة الري وتقليل استهلاك المياه، إلى جانب مشروب وريقة الغني بمضادات الأكسدة والمستخلص من الأوراق المهدرة، وصولاً إلى “Bio Leather” الذي يقدم بديلاً صديقاً للبيئة عن الجلود التقليدية.
والتنوع في المنتجات لم يقلل التلوث فحسب، بل فتح آفاقاً جديدة لزيادة دخل الفلاح، محولين بذلك محصولاً كان يُنظر إليه بنظرة تقليدية إلى ركيزة اقتصادية بيئية متكاملة.
أكثر من مجرد مشروع.. فلسفة تغيير تبدأ من الأرض
لم تعد قصة TaroVida مجرد مشروع طلابي، بل أصبحت فلسفة تعيد صياغة علاقتنا بالموارد الزراعية، وهو ما أثبتوه بجدارة حين تأهلوا ضمن أفضل 35 جامعة للمنافسة في مسابقة Enactus الوطنية.

إن ما حققه هؤلاء الشباب من قرية شنوان يبعث برسالة قوية بأن التغيير الحقيقي يبدأ من الأرض، وبأن الإبداع هو المفتاح الوحيد لتحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية، مما يجعلنا ننظر إلى كل حبة قلقاس ليس كمجرد غذاء، بل كرمز لحياة جديدة تنبض بالإبتكار والاستدامة.