خطر “مشتقات النفط” يضرب مصانع الصين.. قفزة بأسعار الملابس عالمياً مع اشتعال أزمة الطاقة

بقلم: رحاب أبو عوف
تواجه إمبراطورية صناعة الملابس في الصين ضغوطاً غير مسبوقة هددت استقرار سلاسل الإمداد العالمية، وذلك على خلفية الارتفاعات الحادة في أسعار النفط الخام والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط. ولم يعد أثر “الذهب الأسود” مقتصرًا على محطات الوقود، بل امتد ليضرب صميم المواد الخام النسيجية التي تعتمد عليها كبرى العلامات التجارية العالمية.
وكشفت تقارير ميدانية من معاقل الصناعة في جنوب وشرق الصين عن ارتفاع أسعار الألياف الكيميائية، مثل “البوليستر” و”الأكريليك” —وهي مشتقات نفطية أساسية— بنسبة تجاوزت 10% خلال الأيام القليلة الماضية. وتزامن هذا الارتفاع مع الاضطرابات الأمنية التي طالت منشآت الطاقة، مما دفع الموردين في مدن صناعية كبرى مثل “غوانزو” إلى التوقف عن تثبيت الأسعار، وطلب دفعات مقدمة ضخمة من أصحاب المصانع لتأمين الخامات قبل اشتعال أسعارها مجدداً.
وتشير البيانات إلى أن أسعار النفط سجلت قفزة يومية وصلت إلى 29%، وهي الأعلى منذ عام 2020، مما وضع المصنعين الصينيين في مأزق حقيقي؛ فمن جهة تعاني المصانع من تآكل هوامش الربح، ومن جهة أخرى يجدون صعوبة في تمرير هذه الزيادات إلى المستهلك النهائي في ظل حالة الركود التضخمي التي تسيطر على بعض الأسواق الغربية. وصرحت “وو يينغ”، صاحبة منشآت صناعية في الصين، بأنها تضطر حالياً للتفاوض مع عملائها الدوليين لتقاسم عبء الزيادة، محذرة من أن بعض العقود القديمة قد تصبح “خاسرة” تماماً.
ومن المتوقع أن تظهر آثار هذه الموجة التضخمية بشكل أسرع عبر منصات التجارة الإلكترونية العابرة للحدود مثل “شي إن” (Shein) و”تيمو” (Temu) و”أمازون”، نظراً لاعتمادها على دورات إنتاج قصيرة وتحديث لحظي للأسعار. وفي مقاطعة “تشجيانغ”، أكدت شركات تصدير تتعامل مع سلاسل ضخمة مثل “وول مارت” أن الارتفاع المفاجئ في أسعار الأقمشة بات يهدد استمرارية الشركات الصغيرة التي لا تمتلك سيولة كافية لمواجهة تقلبات السوق اليومية.
وتعكس هذه الأزمة مدى ترابط الاقتصاد العالمي؛ حيث تحولت غرف احتراق الوقود في الشرق الأوسط إلى زيادة في تكلفة “قطعة الملابس” في أقصى بقاع الأرض. ويحذر الخبراء من أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يدفع المصانع الصينية إلى تقليص الإنتاج أو إعادة هيكلة العقود العالمية، مما يعني أن المستهلك العالمي قد يواجه موجة غلاء جديدة في قطاع الملابس والمنسوجات خلال الربع الثاني من عام 2026.