رسالة روبيو التي سبقت العاصفة… هل بدأت لحظة التحول في كوبا؟

كتبت /نجلاء فتحى
أحيا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ذكرى استقلال كوبا برسالة مصورة وجهها مباشرة إلى الشعب الكوبي باللغة الإسبانية، دعاهم فيها إلى التفكير في “علاقة جديدة” مع الولايات المتحدة، في ظل ما وصفه بمعاناة طويلة يعيشها السكان تحت النظام الشيوعي.
وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة العدل الأميركية توجيه اتهامات جنائية إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، في خطوة اعتُبرت تصعيداً جديداً ضمن سياسة الضغط الأميركية تجاه هافانا.
اتهامات ثقيلة تهزّ المشهد الكوبي
تستند الاتهامات الموجهة لكاسترو إلى حادثة تعود لعام 1996، حين أسقطت مقاتلات كوبية طائرتين صغيرتين تابعتين لمنظمة منفيين كوبيين في ميامي، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص. ورغم أن القضية أُثيرت سابقاً عام 2003 بحق ضباط عسكريين كوبيين، فإنها تعود اليوم إلى الواجهة من جديد.
ويُذكر أن راؤول كاسترو كان يشغل منصب وزير الدفاع وقت وقوع الحادثة، قبل أن يتولى لاحقاً قيادة البلاد بعد شقيقه فيديل كاسترو.
تصعيد أميركي وضغط متزايد على هافانا
تأتي هذه التطورات في ظل سياسة أكثر تشدداً من الإدارة الأميركية الحالية تجاه كوبا، حيث يسعى الرئيس الأميركي إلى إعادة تشكيل العلاقة مع الجزيرة، مع استمرار العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية.
وترى واشنطن أن النظام الكوبي يواصل السيطرة على الاقتصاد عبر مؤسسات عسكرية، في حين تؤكد أن هذه السيطرة تعيق وصول الموارد إلى الشعب.
روبيو: “كوبا تُنهب من الداخل”
وفي كلمته المصورة، اتهم روبيو القيادة الكوبية بالفساد وسوء إدارة الموارد، قائلاً إن الأزمات الحالية من انقطاع الكهرباء ونقص الغذاء والوقود تعود إلى ما وصفه بسوء إدارة النظام.
وأشار إلى أن مؤسسات تابعة للجيش تسيطر على جزء كبير من الاقتصاد، وتتحكم في قطاعات حيوية مثل السياحة والمصارف والتجارة.
عرض أميركي جديد… ومساعدات مشروطة
وكشف روبيو أن الرئيس الأميركي طرح “مساراً جديداً” للعلاقات مع كوبا، يقوم على التواصل المباشر مع الشعب، متجاوزاً الحكومة.
كما عرضت واشنطن تقديم
مساعدات غذائية وطبية بقيمة 100 مليون دولار، على أن يتم توزيعها عبر مؤسسات دينية وخيرية مستقلة، وليس عبر الحكومة الكوبية.
ردود كوبية غاضبة وتوتر دبلوماسي
من جانبها، رفضت سفارة كوبا في واشنطن هذه التصريحات، واتهمت وزير الخارجية الأميركي بنشر معلومات مضللة لتبرير ما وصفته بالعدوان على الشعب الكوبي.
وفي المقابل، أعلنت هافانا استعدادها لدراسة مقترح المساعدات الأميركية، مع المطالبة بتوضيح آلية التنفيذ.
مشهد سياسي مفتوح على احتمالات خطيرة
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وهافانا، وسط مخاوف من تحول الخلاف السياسي إلى مواجهة أوسع، خاصة مع استمرار العقوبات الاقتصادية والاتهامات المتبادلة بين الطرفين.



