مصر مباشر - الأخبار

من يصنع صورة الجيش الأمريكي؟.. بين كواليس البنتاغون وسحر هوليوود

 

 

بقلم / هند الهواري

 

تحولت السينما الأمريكية إلى إحدى أهم أدوات القوة الناعمة في الترويج للقدرات العسكرية للولايات المتحدة، حيث تُقدَّم المؤسسة العسكرية في صورة بطولية مؤثرة عبر الأعمال السينمائية.

وتتقاطع في هذا الإطار العلاقة بين البنتاغون وصنّاع الأفلام في إعادة صياغة صورة “الجندي الأمريكي”، بما يعكس حضورًا واضحًا للدولة داخل صناعة السينما وتوجيه رسائلها للعالم.

فلم تعد صورة الجيش الأمريكي تُصنع فقط داخل غرف العمليات العسكرية أو عبر المؤتمرات الرسمية، بل أصبحت هوليوود نفسها جزءًا من معركة النفوذ الناعم التي تخوضها واشنطن منذ عقود. فالأفلام والمسلسلات الأمريكية لعبت دورًا محوريًا في تقديم الجندي الأمريكي باعتباره “المنقذ” أو “حامي العالم”، وهي صورة ساهمت في ترسيخ الرواية الأمريكية عالميًا، خاصة بعد أحداث كبرى مثل حرب العراق وأفغانستان.

لكن في المقابل، كشفت تسريبات ووثائق خلال السنوات الأخيرة عن مستوى غير مسبوق من التنسيق بين وزارة الدفاع الأمريكية وصناع السينما، سواء عبر مراجعة السيناريوهات أو تقديم دعم لوجستي للأعمال التي تخدم الصورة الرسمية للمؤسسة العسكرية. وهنا يتحول السؤال من مجرد “فن” إلى أداة تأثير سياسي وإعلامي عابر للحدود.

ويرى مراقبون أن هذا التداخل بين البنتاغون وهوليوود يعكس إدراكًا أمريكيًا مبكرًا لأهمية “القوة الناعمة”، خصوصًا في ظل تراجع الثقة العالمية بالسياسات الأمريكية بعد الحروب الممتدة والاتهامات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.

كما أن صعود المنصات الرقمية وانتشار الوثائقيات الاستقصائية فتح الباب أمام روايات مضادة، بدأت تكشف الفجوة بين الصورة السينمائية المثالية والواقع الميداني للحروب، وهو ما يفسر تزايد الاهتمام العالمي بمثل هذه الملفات الإعلامية والسياسية المعقدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى