سائح أمريكي يبرئ حارس معبد الكرنك بعد وفاته قهرًا من الإتهام الباطل

كتب / عبد الرحيم محمد
شهدت الأوساط الأثرية والشعبية بمحافظة الأقصر حالة عارمة من الحزن والأسى، عقب رحيل مبارك عبد الباسط حسين عبيد، حارس معبد الكرنك وابن منطقة “الزينية قبلي”، الذي وافته المنية قهرًا وحزنًا قبل أشهر قليلة من بلوغه سن التقاعد، إثر تعرضه لاتهام ظالم بالرشوة؛
لتكشف الأيام والساعات التالية لوفاته مفاجأة مدوية قلبت الموازين وأظهرت ناصع الحقائق.
حاجز اللغة يتحول إلى اتهام بالرشوة
وتعود تفاصيل الواقعة المؤلمة إلى تعرض الحارس الراحل، المشهود له بالأمانة والنزاهة بين زملائه وجيرانه، لاتهام مباشر بتلقي رشوة مالية أثناء تأدية عمله بالمعبد،
وهو الأمر الذي لم تتحمله طبيعته كأحد أبناء الصعيد الذين يضعون الكرامة والسمعة فوق كل اعتبار.
هذا الاتهام دفع بالراحل إلى دوامة من الحزن الشديد والمرض المؤلم، الذي انتهى به إلى الوفاة كميدًا قبل أن يرى براءته تتحقق أمام عينيه.
مقطع فيديو من وراء البحار يعيد الحق لأصحابه
وفي توقيت درامي متزامن مع رحيله، نشر سائح أمريكي مقطعًا مصورًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليفجر مفاجأة تبرئ الحارس الراحل تمامًا من التهمة التي نسبت إليه؛
حيث أوضح السائح بشكل قاطع أن الأموال التي قدمها للحارس كانت مجرد “إكرامية” (Tipping) تطوعية تعبيرًا عن امتنانه لحسن الاستقبال والمعاملة، مؤكدًا أن سوء الفهم والأزمة برمتها كانا ناتجين عن “حاجز اللغة” وعدم الفهم الصحيح لطبيعة الحوار بينهما.
”الراحل عاش مخلصًا لوظيفته، ومات مدافعًا عن شرفه المهني الذي تسبب سوء الفهم والتسرع في تشويهه دون وجه حق.”
خطورة التسرع في إطلاق الأحكام والتشهير
وتفتح هذه الواقعة المأساوية باب النقاش واسعًا حول خطورة التسرع في إطلاق الأحكام الجائرة عبر منصات التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام قبل اكتمال التحقيقات؛
فالكلمة غير المسؤولة قد تفوق في تدميرها الأسلحة الفتاكة، وصناعة “التريند” على حساب سمعة الشرفاء تسببت هنا في إنهاء حياة رجل لم يتحمل قلبه وصمة اتهام باطل. إن رحيل “مبارك” يوجه رسالة قاسية للجميع بضرورة التثبت والتبين قبل هدم حيوات الناس ومستقبلهم.

