لايتوثائق وحكايات

فاطمة رشدي.. حكاية “سمراء المسرح” التي اكتشفها سيد درويش وأنقذ نهايتها فريد شوقي

بقلم: عبدالله طاهر

​يحل اليوم، الثالث والعشرون من يناير، ذكرى رحيل إحدى أعمدة الفن المصري والعربي، الفنانة القديرة فاطمة رشدي (1908 – 1996). هي الفنانة التي لم تكن مجرد ممثلة، بل كانت حالة إبداعية متكاملة ومؤسسة مسرحية متنقلة، تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ “الزمن الجميل”.

بدايات طفولية بلمسة “فنان الشعب”

​ولدت فاطمة رشدي وفي حنجرتها نغمة الفن، وبدأت مسيرتها وهي في التاسعة من عمرها بمحض الصدفة حين زارت فرقة “أمين عطا الله” حيث كانت شقيقتها تغني، وهناك رصدت العيون موهبتها الفطرية.

  • اللقاء التاريخي: في عام 1921، شاهدها عبقري الموسيقى سيد درويش، وانبهر بموهبتها فدعاها للانضمام لفرقته بالقاهرة، لتبدأ من “الكورس” والإنشاد، وتصعد بسرعة الصاروخ إلى أدوار البطولة تحت رعايته.

لماذا لقبت بـ “سارة برنار الشرق”؟

​لم يكن هذا اللقب العالمي مجرد مجاملة، بل جاء بعد تقديمها مسرحية “النسر الصغير” لمؤلفها إدمون روستان، وهو الدور الذي اشتهرت به الفنانة العالمية سارة برنار.

  • ​وبفضل تعريب عزيز عيد والسيد قدري، بلغت فاطمة في هذا العمل قمة الإتقان والكمال في الأداء، ما جعل النقاد يجمعون على أنها النسخة الشرقية من الأسطورة العالمية.
  • ​تلا ذلك تألقها في “مصرع كليوباترا” لأمير الشعراء أحمد شوقي، والعديد من الروائع مثل “القناع الأزرق” و”بين القصرين”.

“العزيمة” وبصمتها السينمائية

​لم يقتصر إبداعها على خشبة المسرح، بل كونت فرقتها الخاصة وقدمت للسينما أعمالاً صُنفت ضمن الأهم في تاريخنا، ومن أبرزها فيلم “العزيمة”، الذي يعتبر حجر الزاوية في السينما الواقعية المصرية، بالإضافة إلى “ثمن السعادة”، “الطريق المستقيم”، و”مدينة الغجر”.

النهاية الحزينة وشهامة “وحش الشاشة”

​على قدر صخب الشهرة، كانت النهاية هادئة وقاسية؛ حيث عاشت فاطمة رشدي سنواتها الأخيرة بعيداً عن الأضواء في حجرة بسيطة بأحد الفنادق الشعبية.

  • ​وهنا تجلت شهامة الفنانين، حيث تدخل الفنان فريد شوقي لدى المسؤولين لعلاجها على نفقة الدولة وتوفير مسكن ملائم لها، لترحل عن عالمنا عن عمر يناهز 87 عاماً بعد أن كرمها زملاؤها في محنتها.

تخليد الذكرى في شوارع مصر

​وتقديراً لتاريخها الحافل، قام الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بوضع اسمها ضمن مشروع “حكاية شارع” في منطقة العمرانية بالجيزة، ليبقى اسمها محفوراً في ذاكرة الأجيال كواحدة من اللواتي صنعن ريادة الفن المصري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com