مضيق هرمز على صفيح ساخن.. تصعيد أميركي إيراني جديد يهدد الهدنة ويعقّد مفاوضات النووي

كتبت/ نجلاء فتحى
شهدت منطقة الخليج العربي تصعيداً جديداً بين الولايات المتحدة وإيران، مع تبادل الاتهامات والضربات العسكرية قرب مضيق هرمز، في تطور يهدد اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين ويزيد من تعقيد مسار المفاوضات النووية الجارية بوساطة غير مباشرة.
وأطلقت طهران تحذيرات شديدة اللهجة إلى واشنطن، مؤكدة أن أي عمل عسكري جديد ضدها سيُقابل برد فوري وحاسم. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن القوات الإيرانية تنفذ عمليات دفاعية ضد مواقع تُستخدم، بحسب وصفه، في استهداف الملاحة المدنية وانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، مشدداً على أن الضغوط العسكرية والعقوبات لن تحقق ما عجزت عنه خلال السنوات الماضية.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده سترد بقوة على أي هجوم تتعرض له، معتبراً أن زمن توجيه التهديدات إلى إيران دون رد قد انتهى، وأن أي عدوان سيواجه برد متناسب وحاسم.
وجاءت هذه التصريحات عقب إعلان القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت مواقع في الكويت والبحرين، إلى جانب تنفيذ ضربات وصفتها بـ”الدفاعية” ضد منشآت عسكرية في جزيرة قشم الإيرانية.
كما أعلنت القوات الأميركية تعطيل ناقلة نفط كانت في طريقها إلى جزيرة خرج الإيرانية بعد اتهامها بمخالفة إجراءات الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، موضحة أن الناقلة تجاهلت التحذيرات المتكررة، ما دفع القوات الأميركية إلى استهداف غرفة المحركات وتعطيل حركتها.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن الولايات المتحدة استهدفت برج اتصالات تابعاً له في جزيرة قشم، مؤكداً أنه رد باستهداف مواقع وقواعد أميركية في المنطقة، بينها مقر الأسطول الخامس الأميركي، في حين نفت واشنطن نجاح أي من تلك الهجمات، وأكدت أن جميع المحاولات الإيرانية فشلت في إصابة أهدافها.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران حالة من الجمود، وسط خلافات متزايدة بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني وملف الملاحة في مضيق هرمز. كما تشير تقارير إلى توقف التواصل بين المفاوضين الإيرانيين والوسطاء خلال الأيام الأخيرة، بينما يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتصالات لا تزال مستمرة.
وتسعى الولايات المتحدة إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية بشكل كامل، بينما تطالب إيران برفع الحصار عن موانئها والحصول على تسهيلات اقتصادية ونفطية مقابل أي اتفاق محتمل.
ويرى مراقبون أن استمرار التوترات العسكرية في الخليج قد ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تصعيد جديد عاملاً مؤثراً في أسعار الطاقة والاقتصاد الدولي.