محافظات

قهر المستحيل . “عم صلاح” عامل البناء الذي أهدى مصر 8 طبيبات من صلب كفاحه

كتب / ياسر الدشناوى


في سيمفونية إنسانية نادرة، تجسدت معاني الأبوة الحقيقية والتضحية في قصة “عم صلاح”، الرجل البسيط الذي لم تمنعه خشونة العمل في “المقاولات” تحت لهيب الشمس، ولا ضيق ذات اليد، من كتابة مستقبل أسطوري لبناته الثماني، ليتحول منزله البسيط إلى نموذج فخر للمجتمع المصري بأسره.

من عرق البناء إلى “بالطو” الطب.. رحلة الـ 40 عاماً

لم تكن رحلة عم صلاح مفروشة بالورود، بل كانت ممزوجة بعرق السنين وقسوة العمل في البناء والتشييد. وبجانبه وقفت زوجته، تلك الأم المصرية الأصيلة، التي لم تقف مكتوفة الأيدي، بل حولت جزءاً من منزلها لبيع الأعلاف لتوفير “القرش الأبيض” ليوم بناتها “الأسود”، ضاربةً أروع الأمثلة في مساندة الزوج وبناء الأسرة.

باعا الغالي والنفيس، وتحملا سنوات من الحرمان والتقشف، لم يكن هدفهما شراء العقارات أو تكنيز الأموال، بل كان الاستثمار الأوحد هو “العلم”، واضعين نصب أعينهما هدفاً واحداً: أن تصبح كل ابنة منهما “طبيبة” تخدم مجتمعها وترفع رأس والديها.

“8 طبيبات” في منزل واحد.. معجزة الإرادة في صعيد مصر

اليوم، يجني عم صلاح ثمار تعبه الذي استمر لعقود؛ حيث استطاع بفضل الله ثم بإصراره أن يُخرج للنور 8 طبيبات في تخصصات مختلفة، في واقعة فريدة أثارت إعجاب الملايين عبر منصات التواصل الاجتماعي. لم تكن مجرد شهادات جامعية، بل كانت “رد اعتبار” لأب مكافح أثبت أن الفقر لم يكن يوماً عائقاً أمام صناعة العظماء.

وتحولت قصة “فكهاني البنات” – كما يلقبه البعض كناية عن ثمار تربيته الصالحة – إلى درس ملهم لكل الأسر المصرية، تؤكد أن الإرادة الصادقة واليقين في الله قادران على تحويل المحن إلى منح، وأن التعليم هو السلاح الحقيقي لتغيير القدر.

رسالة فخر وتكريم شعبي للأب والأسرة

وعقب انتشار هذه القصة، سادت حالة من الاحتفاء الشعبي والرسمي بـ “عم صلاح” وزوجته، حيث طالب رواد مواقع التواصل بتكريم هذا الأب كنموذج للمواطن المصري الشريف، الذي أفنى عمره في صمت ليقدم للوطن ثروة بشرية طبية يفتخر بها الجميع.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com