لايتمصر مباشر - الأخباروثائق وحكايات

البطل سيد زكريا.. أسطورة أكتوبر التي روى بطولتها عدوّه

كتب أحمد أشرف

 

في برلين عام 1996، فوجئ الوفد المصري بلقاء غير متوقع مع رجل أعمال إسرائيلي يعيش في ألمانيا، حيث وضع أمامهم سلسلة مفاتيح وبطاقة وخطاب، قائلاً: “هذه المتعلقات احتفظت بها منذ حرب أكتوبر 1973، وهي تخص الجندي المصري سيد زكريا خليل.”

الرجل، الذي كان جنديًا إسرائيليًا في الحرب، كشف عن قصة بطولية مدهشة: فقد تمكن سيد زكريا من تدمير ثلاث دبابات وقتل طواقمها المكونة من 12 جنديًا، ثم تصدى بمفرده لسرية مظلات تضم 22 جنديًا إسرائيليًا، وأسقطهم جميعًا.

ويضيف: في إحدى المعارك، اشتبك سيد مع زميله ضد قوة تحرس ثلاث دبابات، فقضيا عليهم. ثم أطلق سيد نيران سلاحه على طاقم دبابة كاملة حتى أبادهم. وعندما أرسلت القوات الإسرائيلية طائرة مظلات، أصابها بقذيفة، فاضطر الجنود للقفز واحدًا تلو الآخر، لكن البطل المصري اصطادهم جميعًا برصاصه.

إزاء هذه الشجاعة، أرسل الجيش الإسرائيلي كتيبة صاعقة تضم مئة جندي مدعومين بطائرة هليكوبتر لمحاصرة المجموعة المصرية القليلة. رفض قائدهم الاستسلام فاستشهد مع رجاله، ولم يبقَ إلا سيد زكريا وزميل آخر. واصل الاثنان القتال حتى استشهد أحدهما، وظل سيد يقاتل وحيدًا طوال الليل، حتى أيقن العدو أنه يواجه كتيبة كاملة. وفي النهاية باغته جندي إسرائيلي من الخلف، وأطلق عليه الرصاص ليسقط شهيدًا.

يقول رجل الأعمال الإسرائيلي: “لم أصدق أن شخصًا واحدًا استطاع أن يصنع هذه الملحمة. دفنتُه بنفسي احترامًا لشجاعته، وأطلقت 21 طلقة تحية عسكرية كما نفعل لكبار المقاتلين.

وبعد سنوات طويلة، شعر ذلك الجندي السابق بالذنب لأنه أخفى هذه القصة البطولية، فقرر تسليم متعلقات سيد زكريا إلى السفارة المصرية في برلين، مطالبًا بتخليد ذكراه.

سيظل البطل سيد زكريا خليل رمزًا للجندية المصرية، وعنوانًا للفداء والبطولة التي يعترف بها حتى الأعداء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى