لماذا يتمسك النواب بالدعم العيني؟

بقلم / هند الهواري
مع عودة الحديث عن التحول إلى الدعم النقدي، برزت داخل مجلس النواب أصوات تفضل الإبقاء على جزء من منظومة الدعم العيني، خاصة الخبز والسلع التموينية الأساسية. ولا يرتبط هذا الموقف برفض فكرة الإصلاح في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بمخاوف تتعلق بقدرة الأسر محدودة الدخل على مواجهة تقلبات الأسعار إذا تحول الدعم إلى مبالغ نقدية ثابتة.
ويرى عدد من النواب أن الخبز والسلع التموينية لا يمثلان مجرد دعم اقتصادي، بل شبكة أمان اجتماعي تضمن الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية لملايين المواطنين.
وتستند هذه الرؤية إلى أن قيمة الدعم النقدي قد تتآكل مع أي موجة تضخم جديدة، بينما يظل الدعم العيني أكثر قدرة على الحفاظ على وصول السلع الأساسية للمستفيدين بشكل مباشر.
في المقابل، تدافع الحكومة وبعض المؤيدين لفكرة الدعم النقدي عن التحول باعتباره وسيلة أكثر كفاءة لتوجيه الموارد إلى المستحقين وتقليل الهدر، مع منح الأسر مرونة أكبر في اختيار احتياجاتها.
كما تتضمن بعض التصورات المطروحة استمرار دعم الخبز بشكل منفصل عن منظومة الدعم النقدي، وهو ما يهدف إلى طمأنة الرأي العام بشأن المساس بأحد أهم السلع الاستراتيجية.
سياسياً، يبدو أن الجدل الحالي لا يدور حول مبدأ الإصلاح نفسه، وإنما حول توقيته وآليات تطبيقه. فالبرلمان يدرك حساسية ملف الدعم بالنسبة للمواطنين، لذلك يطالب بضمانات واضحة تحمي القوة الشرائية للأسر الفقيرة قبل الانتقال الكامل إلى أي نظام جديد.
وفي ظل استمرار النقاشات، يبقى التحدي الرئيسي أمام الحكومة هو تحقيق التوازن بين تطوير منظومة الدعم وضمان عدم تأثر الفئات الأكثر احتياجاً بأي تغيرات اقتصادية أو سعرية مفاجئة.