“ليه الطفل بيقرب من اللي بيخوفه… وبيبعد عن اللي بيحبه؟!”
الحقيقة النفسية التي تثير جدلًا بين الآباء

كتبت/ إيناس محمد
هل الطفل يتعلق بالشخص الذي يصرخ عليه أكثر من الشخص الحنون؟
هذا السؤال يبدو صادمًا، لكنه في الحقيقة يعكس سوء فهم شائع لطبيعة سلوك الطفل، وليس تفضيلا حقيقيا للعنف أو الزعيق.
الحقيقة العلمية ببساطة
الطفل لا “يحب الزعيق” ولا يفضّله،
لكن جهازه النفسي والعصبي قد يستجيب للصوت العالي بشكل أسرع من الهدوء.
وهنا يحدث الخلط عند بعض الآباء بين: الاستجابة السريعة = ارتباط أو حب
لماذا يبدو الطفل أكثر استجابة للشخص الشديد؟
الدماغ النامي يستجيب للمثير الأقوى
عند الطفل، الانتباه لا يُبنى على المنطق، بل على قوة المثير.
الصوت العالي أو النبرة الحادة:
تجذب انتباهه فورا
تُشعره بوجود “خطر” أو ضرورة استجابة
تجعله يركز بشكل لحظي
وهذا لا يعني تعلقًا، بل استجابة عصبية طبيعية.
الخلط بين الاهتمام والخوف
في مرحلة الطفولة المبكرة، لا يفرق الطفل دائمًا بين:
الاهتمام الإيجابي (حنان، دعم)
والاهتمام السلبي (صراخ، توتر)
فيظن أحيانا أن: “من يصرخ أكثر = يهتم أكثر”
وهو فهم غير دقيق لكنه شائع في مراحل النمو الأولى.
النتائج السريعة تخدع السلوك التربوي
الأسلوب الحاد قد يوقف السلوك الخاطئ فورا،
لكن هذا لا يعني أنه يبني علاقة صحية أو فهما عميقا.
بينما الأسلوب الهادئ:
يحتاج وقتا أطول
لكنه يبني وعيا واستقرارًا نفسيًا أفضل
الحقيقة الأهم التي يجب الانتباه لها
استجابة الطفل للشدة لا تعني تعلقه بها،
بل قد تعني أحد الأمور التالية:
خوف من العقاب
توتر داخلي
محاولة لتجنب الموقف المزعج
وهذا يختلف تمامًا عن مفهوم الحب أو الارتباط الصحي.
جدل التربية: فريقان دائمًا في النقاش
الفريق الأول:
يرى أن الشدة والصرامة ضرورية لضبط سلوك الطفل، وأنها دليل على التربية الصحيحة.
الفريق الثاني:
يؤكد أن الخوف لا يصنع طفلا سويًا، وأن التربية القائمة على الحنان والاتزان هي الأكثر استقرارا على المدى الطويل.
الطفل لا يفضل الزعيق على الحنان،
لكن دماغه قد يستجيب للصوت العالي بشكل أسرع.
أما الحب الحقيقي والارتباط النفسي الآمن،
فيُبنى على:
الهدوء
الثبات
الاحتواء
والحدود الواضحة بدون خوف