حوادث

بدافع الانتقام للشرف.. المفتي يحسم مصير المتهم بمذبحة “بتر العضو الذكري” بقنا.

كتب / ياسر الدشناوي


أسدلت محكمة جنايات قنا، الستار على واحدة من أكثر القضايا المأساوية والدموية التي استيقظ عليها أهالي صعيد مصر، وتحديدًا في مركز فرشوط شمالي المحافظة. وقررت الدائرة الثانية بالمنصة القضائية، وبإجماع الأصوات، إرسال أوراق موظف يعمل بالهيكل الإداري لمديرية التربية والتعليم بفرشوط إلى فضيلة مفتي الديار المصرية، لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامه، وذلك بعد إدانته بإنهاء حياة قريبه بطريقة وحشية والتمثيل بجثمانه عبر بتر عضوه الذكري، مدفوعًا بأوهام الشك حول وجود علاقة غير شرعية مع شريكة حياته.

وجاء القرار الحاسم برئاسة المستشار ضياء الدين أحمد دهيس، وعضوية المستشارين أحمد عبد الفتاح الصغير، وأحمد محمد حنتيرة، وأمير رشاد أمير، وبحضور أمانة سر يوسف الشيخ وكرم الطاهر؛ حيث تم تحديد جلسة اليوم الرابع من شهر سبتمبر القادم كأجل مسمى للنطق بالقصاص العادل والعدالة الناجزة.

ليلة الرعب في فرشوط.. صرخات تكشف بركة دماء

تراجيديا القضية المقيدة برقم 3825 لسنة 2025 جنايات فرشوط، بدأت فصولها المرعبة عندما استيقظ الجيران في ليلة هادئة على دوي صراخات مكتومة تنبعث من إحدى البنايات السكنية. وبتوجه الأهالي لاستطلاع الأمر، عُثر على المواطن «مجدي. ا. ع» جثة هامدة يسبح في دمائه داخل غرفته، إثر تلقيه ضربات وطعنات غائرة استقرت في منطقة الصدر، والبطن، واليد اليسرى، مع رصد تشويه مروع في جسده تمثل في قطع كامل لعضوه الذكري.

وعلى الفور، تحولت المنطقة إلى ثكنة عسكرية بوصول القيادات الأمنية بمديرية أمن قنا، يرافقهم رجال مباحث مركز فرشوط، فرضت القوات طوقًا أمنيًا مشددًا لضمان عدم العبث بأدلة مسرح الجريمة، ونُقل الجثمان إلى مشرحة المستشفى المركزي تحت تصرف النيابة العامة لبيان سبب الوفاة.

العيون الرقمية تفك اللغز.. كيف سقط “موظف الإدارة”؟

تحريات المباحث الجنائية بمديرية أمن قنا لم تستغرق وقتًا طويلًا؛ حيث شُكل فريق بحث رفيع المستوى اعتمد على استنطاق التكنولوجيا الـحديثة. وبفحص وتفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة المحيطة بالمنزل، ومناقشة شهود العيان، تبين أن من خطط ونفذ تلك المذبحة هو كادر إداري بالإدارة التعليمية بفرشوط يُدعى «عماد. ع. م» (43 سنة).

وأثبتت التحريات السرية لرجال الأمن أن المتهم وقع أسيرًا لشكوك وظنون شيطانية، أوهمته بأن الضحية على علاقة عاطفية غير شرعية بزوجته، فقرر ألّا ينتظر القانون، وأن ينفذ حكم الإعدام بيديه لإنهاء ما اعتبره “عارًا” يلاحقه، مبيتًا النية التامة على الخلاص.

كواليس الجريمة.. كمين الظلام وسكين المجزرة

التحقيقات الرسمية كشفت أن الجاني جهز أدواته بشراء سلاح أبيض حاد (سكين مجزرة)، وتوجه صوب مسكن المجني عليه متخفيًا وسط عتمة الليل، وتربص به عند مدخل العقار. وفور ظهور الضحية متوجهًا لشـقته، انقض عليه المتهم كالمجرم المحترف، مسددًا له طعنات هستيرية نافذة في الصدر والبطن حتى سقط جثة خامدة.

ولم تنتهِ سيكولوجية الانتقام عند هذا الحد، بل قام المتهم بقطع موطن عفة الضحية كرسالة ثأر لشرفه، وفر هاربًا قبل أن تلاحقه الأجهزة الأمنية وتقبض عليه وبحوزته أداة الجريمة المعاقب عليها قانونًا. وبمواجهته، تهاوت قواه أمام الأدلة الدامغة واعترف تفصيليًا قائلًا: “غسلت شرفي بيدي”، لتنتهي محطته الأولى بقرار الجنايات بإحالة أوراقه للمفتي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى