إيران تحيي ذكرى الثورة بحشود مليونية ورسائل حازمة لواشنطن بشأن الاتفاق النووي.”

كتبت : هند الهواري
تشهد العاصمة الإيرانية طهران وأكثر من 1400 مدينة وبلدة في مختلف أنحاء البلاد مسيرات جماهيرية حاشدة إحياءً لذكرى انتصار الثورة الإسلامية، وهي المناسبة التي استغلتها القيادة الإيرانية هذا العام لإرسال رسائل سياسية مزدوجة للداخل والخارج.
وتأتي هذه التحشيدات في وقت حساس يتزامن مع تصعيد عسكري وكلامي مع الولايات المتحدة، حيث رفعت الحشود شعارات تندد بالتهديدات الأمريكية وتؤكد على “الوحدة الوطنية” في مواجهة الضغوط الخارجية.
وفي كلمة له خلال الاحتفالات المركزية في ساحة “آزادي” بطهران، حمّل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة والغرب مسؤولية تعثر المحادثات النووية، مشيراً إلى أن ما وصفه بـجدار انعدام الثقة، والمطالب الأمريكية المفرطة هي العائق الأساسي أمام حسم الاتفاق.
كما أكد بزشكيان أن طهران لا تزال متمسكة بمسار التفاوض لكن من موقع القوة، محذراً من أن أي مغامرة عسكرية ضد بلاده ستواجه برادع حاسم، في إشارة إلى التقارير التي تتحدث عن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
وعلى الصعيد الداخلي، لم تخلُ المناسبة من محاولات اةحتواء التوتر؛ حيث قدم الرئيس الإيراني اعتذاراً نادراً عن “الأحداث المؤلمة” التي شهدتها البلاد خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة في يناير الماضي، معرباً عن التزام الحكومة بمساعدة المتضررين.
وفي المقابل، ركز الخطاب الرسمي للمرشد الأعلى علي خامنئي على أهمية هذه المسيرات باعتبارها “إعلان ولاء” يجهض مخططات الأعداء الساعية لزعزعة استقرار النظام من الداخل عبر العقوبات والتحريض.
وفي سياق متصل ،تزامنت هذه الإحتفالات مع نشاط دبلوماسي مكثف في مسقط و الدوحة، حيث تسعى أطراف دولية وإقليمية لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن. وترى مصادر مراقبة أن إيران تستخدم “زخم الشارع” اليوم كورقة ضغط في اللحظات الأخيرة من المفاوضات، لتؤكد للمجتمع الدولي أن النظام ما زال يتمتع بقاعدة شعبية تمكنه من المناورة ورفض تقديم تنازلات تمس سيادته أو برنامجه الدفاعي.