ضرب الأبناء.. عنفٌ مُقنّع يغتال براءة الطفولة ويشوه مستقبل الأجيال

بقلم: سارة كمال
ليس كل بيت يوفر الطعام والكساء هو بالضرورة “بيت آمن”؛ فالأمان الحقيقي يبدأ من كرامة الطفل وحقه في التربية السوية. وفي مجتمعاتنا، لا يزال البعض يرى في “الضرب” وسيلة للتقويم، بينما الحقيقة العلمية والتربوية تؤكد أنه ليس سوى عنف مُقنّع، وجريمة نفسية تُرتكب في حق كائنات لا تملك من أمرها شيئاً، لتكون النتيجة أجيالاً تعاني من “انكسار الروح” قبل انكسار الجسد.
لماذا يلجأ الآباء للضرب؟
غالباً ما يكون الضرب نتاج موروثات خاطئة تدعي أن “الخوف هو طريق الطاعة”، أو انعكاساً لضغوط نفسية واقتصادية يفرغها الوالدان في الحلقة الأضعف، وهم الأبناء. هذا الجهل بتأثير العنف يحول العلاقة من “احترام متبادل” إلى “قهر مستمر”، حيث يتعلم الطفل كيف يتجنب الأذى، لا كيف يفهم الخطأ.
العلاقة بين العنف وتأخر الكلام (التهتهة)
يغفل الكثيرون عن رابط خطير بين الضرب والاضطرابات العضوية والنفسية؛ فالخوف الدائم يؤدي إلى تجميد مراكز اللغة في الدماغ، مما يسبب تأخراً في النطق أو “تهتهة” قد تستمر مع الطفل حتى الكبر. فالطفل الذي يخشى الإهانة، يفضل الصمت على الكلام “الخاطئ”، مما يقتل لديه مهارات التواصل الاجتماعي ويحوله إلى شخصية منطوية ومهزوزة.
الدين والتربية: رحمة لا إذلال
بالنظر إلى الهدي النبوي، نجد أن الرسول ﷺ -القدوة الأولى- ما ضرب طفلاً ولا امرأة قط، وكان منهجه قائماً على الرحمة والاحتواء، مؤكداً بقوله: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا». فالتربية في الإسلام بناء للذات وليست هدماً لها، وحزم بلا إهانة، وقدوة بلا كسر للنفس.
البديل التربوي: كيف نربي بلا ضرب؟
إن إيقاف دائرة العنف يبدأ بتبني الحوار الهادئ بدلاً من الصراخ، واستبدال العقاب البدني بعقاب تربوي يحرم الطفل من ميزة معينة بدلاً من إيذائه جسدياً. إن فهم أن الطفل “يتعلم” ولا “يتحدى” يغير معادلة التربية تماماً. فالطفل الذي يتربى على الكرامة، يكبر واثقاً في نفسه، قادراً على العطاء، أما الطفل المضروب، فإما أن يكبر مكسوراً أو مؤذياً يكرر نفس مأساة العنف مع أسرته المستقبيلة