الإقتصاد

مدير «مرصد الذهب»: الجرام يفقد 35 جنيهًا والسوق المحلية تتداول قرب السعر العالمي

كتبت هدى العيسوى 

كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال منتصف تعاملات اليوم الاثنين، تحت ضغط تصاعد رهانات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، بعد بيانات أظهرت قوة سوق العمل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 35 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات الأسبوع الماضي، ليسجل 6290 جنيهًا، بينما فقدت الأوقية نحو 40 دولارًا، لتتراجع من 4430 دولارًا إلى نحو 4390 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي حتى كتابة التقرير.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7189 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5391 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب نحو 50,320 جنيهًا، من دون احتساب المصنعية أو الضريبة أو الدمغة.

ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 25 جنيهًا خلال الأسبوع الماضي، بعدما افتتح التعاملات عند 6300 جنيه، وتراجع إلى 6190 جنيهًا في 2 سبتمبر، ثم قفز إلى 6450 جنيهًا، قبل أن يختتم الأسبوع عند 6325 جنيهًا.

وعالميًا، فقدت الأوقية نحو 25 دولارًا خلال الأسبوع الماضي، إذ بدأت التعاملات عند 4455 دولارًا، قبل أن تتراجع إلى نحو 4280 دولارًا في 2 سبتمبر، ثم تصعد إلى 4500 دولار في اليوم التالي، وتغلق تعاملات الجمعة عند 4430 دولارًا.

وفي سوق الصرف المصرية، سجل الدولار لدى بنك مصر خلال تعاملات اليوم نحو 50.82 جنيه للشراء و50.92 جنيه للبيع، مقابل 50.84 جنيه للشراء و50.94 جنيه للبيع في الرصد السابق، ما يعكس تراجعًا محدودًا للغاية لا يتجاوز قرشين.

ووفقًا لحسابات «مرصد الذهب»، يبلغ السعر الاسترشادي لجرام الذهب عيار 21 نحو 6289 جنيهًا، استنادًا إلى أوقية عند 4390 دولارًا وسعر صرف يبلغ 50.92 جنيه للدولار، مقابل سعر محلي قدره 6290 جنيهًا.

وتشير هذه المستويات إلى تداول الذهب في السوق المحلية بالقرب من قيمته المحسوبة وفقًا للسعر العالمي وسعر الصرف، مع علاوة هامشية لا تتجاوز جنيهًا واحدًا تقريبًا، وهي فجوة غير مؤثرة تعكس حالة من التوازن بين العرض والطلب، بعد أن سجلت السوق خصمًا بنحو 23 جنيهًا للجرام في ختام الأسبوع الماضي.

وجاء تراجع الذهب عالميًا امتدادًا للضغوط التي بدأت عقب صدور تقرير الوظائف الأمريكية يوم الجمعة، والذي أظهر تسارعًا قويًا في نمو الوظائف خلال أغسطس، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%، عزز توقعات اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية.

وارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في 16 سبتمبر إلى نحو 58%، مقارنة بنحو 50% قبل صدور تقرير الوظائف، ما دفع عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع وقلل جاذبية الذهب، الذي لا يمنح حائزه عائدًا دوريًا.

وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، إن الذهب والفضة تحركا في اتجاه معاكس لأسعار الطاقة، مع استمرار تراجعهما بعدما رفعت بيانات الوظائف القوية عوائد السندات وعززت توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.

ويواجه الذهب معادلة غير معتادة في الوقت الحالي؛ إذ إن تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط يدعمان المعدن عادة باعتباره ملاذًا آمنًا وأداة للتحوط من التضخم، لكن تأثيرهما خلال الجلسة تحول إلى عامل ضغط، بعدما عزز ارتفاع الطاقة المخاوف من بقاء التضخم مرتفعًا واضطرار البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية.

وارتفع خام برنت إلى مستويات قاربت 98 دولارًا للبرميل، مسجلًا أعلى مستوياته في نحو ستة أسابيع، مع تصاعد التوترات المرتبطة بحركة ناقلات النفط في الخليج وتراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز.

وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي يوم الخميس، يليه مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة، إذ تمثل بيانات التضخم العامل الأكثر تأثيرًا في قرار الاحتياطي الفيدرالي المرتقب.

وأوضح فاروق أن تقرير الوظائف أعاد رفع احتمالات زيادة الفائدة، لكنه لم يحسم القرار بصورة نهائية؛ فقد تؤدي قراءة معتدلة للتضخم إلى تراجع هذه الرهانات وتخفيف الضغوط عن الذهب، بينما قد تدفع البيانات الأعلى من المتوقع عوائد السندات إلى مزيد من الارتفاع وتفرض موجة جديدة من التقلبات على المعدن النفيس.

وكان كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، قد أشار في أحدث تصريحاته إلى استعداده لدعم تثبيت الفائدة إذا أظهرت بيانات أغسطس استمرار انحسار التضخم، لكنه أكد أنه قد يؤيد رفعها إذا جاءت ضغوط الأسعار أقوى من المتوقع، ما يضع بيانات التضخم المقبلة في مركز تحركات الذهب خلال بقية الأسبوع.

وفي سياق الطلب الرسمي على الذهب، أظهرت بيانات البنك المركزي المصري شراء نحو 8 آلاف أوقية خلال أغسطس، بما يعادل قرابة 249 كيلوجرامًا، لترتفع حيازته إلى نحو 4.17 مليون أوقية، أو ما يقارب 129.7 طن.

 وصعدت القيمة الدولارية لرصيد الذهب بنحو 1.92 مليار دولار إلى 19.06 مليار دولار، مدفوعة أساسًا بارتفاع الأسعار العالمية وإعادة تقييم الحيازة القائمة، إلى جانب أثر محدود للمشتريات الجديدة، لتصل حصة الذهب إلى نحو 33.3% من إجمالي الاحتياطيات الدولية.

وأوضح فاروق أن زيادة قيمة رصيد الذهب لا تعني أن البنك المركزي ضخ 1.92 مليار دولار في مشتريات جديدة، إذ جاءت القفزة أساسًا من إعادة تقييم الحيازة القائمة مع ارتفاع السعر العالمي، بينما تؤكد الكميات المضافة استمرار سياسة تعزيز احتياطي الذهب تدريجيًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى