اخلاقنا

“من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين: سرّ الدعاء النبوي الذي غيّر مسار صحابي وجعله إمام التأويل”

اعداد: محمد الشريف

 

في تاريخ السيرة النبوية لحظات فارقة لا تُنسى… كلمات قالها النبي ﷺ فرفعت أقوامًا، وأضاءت لهم طريق العلم، وجعلتهم مشاعل هداية للأمة. ومن أعظم تلك الكلمات قوله ﷺ: “من يُرِدِ اللهُ به خيرًا يفقهه في الدين”؛ قاعدة كبرى تكشف معيار الخير الحقيقي للإنسان، ودليلًا على أن الفقه في الدين ليس مجرّد علم، بل نور وهداية وتوفيق رباني.

 

وفي قلب هذا المعنى جاء الدعاء النبوي الخالد لصحابي جليل:

“اللهم فقهه في الدين وعلّمه التأويل.”

وما كان هذا الصحابي إلا عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، حبر الأمة وترجمان القرآن.

 

طفل يفتح الله له أبواب العلم

 

كان ابن عباس صغير السن حين دعا له النبي ﷺ بهذا الدعاء العظيم. لم تكن له صحبة طويلة، لكنه كان يمتلك قلبًا مُقبلاً على الوحي، وعقلًا متقدًا، ورغبة صادقة في فهم كلام الله.

جاءت دعوة النبي ﷺ لتفتح له بابًا لم يُفتح لغيره:

✔ فَفَقِه في الدين

✔ وفهم أسرار الشريعة

✔ وأصبح إمامًا في التفسير

✔ ومرجعًا للأمة في التأويل

 

حتى قال عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

“ذاك فتى الكهول؛ له لسان سؤول، وقلب عقول.”.

 

“من يرد الله به خيرًا…” معيار لا يخطئ

 

جعل النبي ﷺ الفقه في الدين علامة الخير، وكأن العلم بوابة النجاة والرفعة.

فالخير الحقيقي ليس المال ولا المنصب، بل أن يفتح الله على العبد باب الفهم الصحيح:

فهم الحلال والحرام

إدراك مقاصد الشريعة

معرفة الطريق إلى الله

وتمييز الحق من الباطل

وبهذا الفقه يعمل الإنسان على بصيرة، ويعبد الله على علم، فيسلم قلبه وتسلم جوارحه ويطمئن فؤاده.

 

ما معنى “وعلّمه التأويل”؟

 

لم يكن الدعاء لابن عباس أن يتعلم الحفظ فقط، بل التأويل؛ وهو فهم المعاني العميقة للآيات:

تفسير القرآن

استنباط الأحكام

إدراك المقاصد

ربط النصوص ببعضها البعض

فصار ابن عباس إمام المفسرين، ومرجع العلماء، وقال عنه ابن مسعود:

“نِعم ترجمان القرآن ابن عباس.”.

 

نتائج الدعاء… وكيف تغيّر تاريخ الأمة

 

لم تمضِ سنوات إلا وقد أصبح ابن عباس:

المرجع الأول للمسلمين في التفسير

إمامًا في الفقه

بحرًا في العلم

صاحب المجلس الذي كان يجتمع فيه كبار الصحابة والتابعين

وصار علمه أساسًا لمدارس التفسير والفقه إلى يومنا هذا.

إنها بركة الدعاء النبوي… وبرهان صدق قول النبي ﷺ:

“من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين.”

 

لماذا يفقه الله من يريد به خيرًا؟

 

لأن القلب إذا طهر واستعد، فتح الله له:

أبواب الفهم

نور البصيرة

الحكمة

الثبات على الحق

فالفقه ليس مجرد قراءة، بل توفيق وإلهام وتيسير من الله جلّ وعلا.

وهكذا يصبح العلم عبادة، والعمل به نجاة، وتعليمه للناس صدقة جارية لا تنقطع.

قصة الدعاء النبوي لابن عباس ليست مجرد حدث تاريخي .. بل رسالة خالدة لكل مسلم: إذا أردت الخير الحقيقي، فاطلب الفقه في الدين.

وإذا طلبت الفقه، فاطلب أن يفتح الله لك كما فتح لترجمان القرآن.

فالعلم نور، والدعاء مفتاح، والنية الصادقة طريق لخيرٍ لا ينقطع أثره.

محمد ابراهيم

تحيا_مــ𓁳_𓆃ـصــ𓅮ـر _𝕰𝖌𝖞𝖕𝖙𓁳𓄿𓅓

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى