مصر مباشر - الأخبار

مزاعم إسرائيلية تروج باختراق 100 مسيرة أجواء الأراضي المحتلة عبر الأراضي المصرية

ما الذي ترمي إليه إسرائيل

كتبت : ميادة قاسم 

ما الذي ترمي إليه إسرائيل بترويج أخبار حول اختراق 100 مسيرة مصرية للأراضي المحتلة؟

سؤال يطرح نفسه في زمن التوترات الإقليمية؟!!

في الآونة الأخيرة، أثارت وسائل إعلام إسرائيلية ضجة كبيرة حول مزاعم تتعلق باختراق أكثر من 100 طائرة مسيرة أجواء الأراضي الإسرائيلية عبر الأراضي المصرية خلال الشهر الماضي، مع الإشارة إلى أن بعض هذه المسيرات كانت محمّلة بالأسلحة الخفيفة مثل بنادق آلية ومسدسات.

هذه الادعاءات ليست مجرد خبر عابر، بل تأتي في سياق توترات إقليمية متصاعدة، حيث يُصوّر الإعلام العبري مصر كـ”مصدر تهديد أمني” جديد.

السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا تريد إسرائيل بهذا الترويج الإعلامي؟ هل هو مجرد إفشاء معلومات أمنية، أم حملة دعائية مدروسة لتحقيق أهداف سياسية ونفسية؟ في هذا المقال، سنستعرض الخلفية، الدوافع المحتملة، والتداعيات.

بين التهريب الحقيقي والمبالغة الإعلامية بدأت القصة تنتشر في وسائل إعلام إسرائيلية مثل هيئة البث “كان 11″، التي أفادت بأن قوات الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود فشلوا في إحباط غالبية عمليات التهريب عبر الطائرات المسيرة، وأن العدد الحقيقي للمسيرات التي اخترقت الأجواء أكبر مما يُعلن رسميًا.

وفقًا لهذه التقارير، يأتي التهريب عبر سيناء، حيث تُستخدم مسيرات زراعية ثقيلة لنقل أسلحة ومخدرات، مما يشير إلى تصاعد ظاهرة التهريب غير التقليدي.

 

هذا ليس الأمر الأول؛ فقد سجلت إسرائيل حوادث مشابهة في السنوات الأخيرة، مثل إسقاط مسيرة مصرية في 2022 كانت دخولها خطأ، أو مسيرات يمنية عابرة للمجال الجوي المصري.

ومع ذلك، يرى خبراء أن هذه الادعاءات مبالغ فيها. 

فالحديث عن مسيرات تحمل “10 بنادق آلية وعدد من المسدسات 9 ملم” لا يُشكل تهديدًا استراتيجيًا لمنظومة دفاعية متقدمة مثل “القبة الحديدية” أو “مقلاع داوود”، ناهيك عن القدرات النووية الإسرائيلية. بل إنها تكشف عن “ثغرات أمنية” داخل الجانب الإسرائيلي نفسه، حيث يُخفى الجيش العدد الحقيقي للاختراقات.

من الجانب المصري، لم يصدر رد رسمي حتى الآن، لكن الخبراء يرون في ذلك محاولة للضغط على القاهرة، خاصة بعد موقف مصر الرافض لخطط التهجير القسري في غزة.

الدوافع المحتملة: أهداف سياسية ونفسية وراء الدعاية

إذا تجاوزنا الجانب الأمني، يتضح أن نشر هذه المزاعم يخدم أهدافًا متعددة لإسرائيل، في سياق استراتيجي أوسع:

1. تشويه صورة مصر دوليًا: إسرائيل تدرك جيدًا أن مصر تمثل “حائط صد رئيسي” أمام مشاريعها في تصفية القضية الفلسطينية، سواء عبر رفض التهجير إلى سيناء أو التمسك بحل الدولتين.

بنشر هذه الادعاءات، تسعى إسرائيل إلى إيحاء بأن مصر “مصدر تهديد”، مما يُضعف دورها الإيجابي في الوساطة ويُشوّه صورتها أمام الرأي العام الإسرائيلي والدولي. هذا الادعاء “الكاذب”، كما يصفه الخبير في العلاقات الدولية الدكتور إسماعيل التركي، هو “ورقة ضغط سياسية” لتقويض الدور المصري الذي يقف بصلابة أمام مخططات نتنياهو.

2. تعزيز الضغط الأمني والداخلي: في ظل التوترات مع حزب الله وحماس والحوثيين، يأتي هذا الترويج ليُبرر تعزيز الوجود العسكري على الحدود المصرية، ويُثير الرأي العام الإسرائيلي حول “تهديدات جديدة” من الجنوب.

كما يُخفي فشل المنظومة الدفاعية الإسرائيلية في التصدي لمثل هذه الاختراقات، مع تصويرها كـ”جعجعة فارغة” تخفي عجزًا عسكريًا ونفسيًا.

3. الرد على المواقف المصرية الحازمة: بعد إعلان مصر أن أي عمل إسرائيلي على أراضيها سيكون له “عواقب وخيمة”، كما نقلت CNN، يبدو هذا النشر محاولة للرد غير المباشر، مشغلاً القاهرة بملفات أمنية وإشغالها عن غزة.

كما يُستخدم للضغط على الولايات المتحدة لدعم إسرائيل في مواجهة “التهديدات الإقليمية”.

التداعيات: مخاطر التصعيد ودور الدول الإقليمية

هذه الحملة الدعائية قد تؤدي إلى تصعيد غير مرغوب، خاصة مع التهديدات المتبادلة بين القاهرة وتل أبيب. مصر، التي زادت وجودها العسكري في سيناء لمواجهة التهديدات الإرهابية، قد تُجبر على تعزيز الرقابة الحدودية، مما يُعقّد التعاون الأمني المشترك.

على الصعيد الدولي، قد تُستخدم هذه المزاعم للضغط على الولايات المتحدة لفرض عقوبات أو دعم أكبر لإسرائيل، بينما يرى مراقبون أنها “مبالغة سياسية متعمّدة” لإخفاء الهشاشة الإسرائيلية أمام التهديدات غير التقليدية.

في النهاية، يبدو أن إسرائيل ترمي إلى “شيطنة” مصر لتحقيق مكاسب سياسية قصيرة المدى، لكن هذا قد يعود بالسلب على الإستقرار الإقليمي.

في زمن يتزايد فيه استخدام الطائرات المسيرة كأداة تهريب وتهديد، يجب على الدول العربية، بقيادة مصر، الرد بحكمة من خلال تعزيز التعاون الأمني الحقيقي وكشف الدعاية بأدلة، مع الحفاظ على دورها كوسيط للسلام.

وهنا السؤال يظل مفتوحًا: هل ستستمر إسرائيل في هذه اللعبة، أم سيعيد الواقع ترتيب الأوراق؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى