مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

تظاهر بالنجاح حتى تحققه… فقاعة الذكاء الاصطناعي تقترب

استراتيجية شركات الذكاء الاصطناعي لجذب الاستثمارات وسط مخاوف من فقاعة اقتصادية

 

كتب: محمد أشرف

تتبنى شركات الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون نهجًا قديمًا متجددًا يعرف بـ”تظاهر بالنجاح حتى تحققه”، وهو الأسلوب الذي يقوم على تقديم صورة متضخمة عن النجاح لجذب المستثمرين والمبرمجين والعملاء، على أمل أن يتحول هذا النجاح المصطنع لاحقًا إلى واقع فعلي.

لكن صحيفة “وول ستريت جورنال” أشارت إلى أن هذا النهج، الذي بلغ حدّه الأقصى في شركات الذكاء الاصطناعي، يواجه اليوم عيبًا جوهريًا؛ فتكلفة تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي ما تزال أعلى بكثير مما تجنيه الشركات من أرباح، ما يعني أن زيادة عدد العملاء لا تقود إلى زيادة الأرباح، بل إلى زيادة الخسائر.

وفق التقرير، تراهن الشركات على خلق حلقة إيجابية: المزيد من العملاء يزيد من حماس المستثمرين، فيضخون مزيدًا من الأموال، ما يرفع تقييمات الشركات ويمكّنها من توظيف مطورين جدد ودفع رواتبهم بجزء من الأسهم، إلى جانب الاستثمار الضخم في البنية التحتية التقنية، على أمل الوصول مستقبلًا إلى نقطة تحقيق الربحية الكاملة.

لكن الخطورة تكمن في أن المستثمرين باتوا يدركون حقيقة ما يحدث، وبدأت مؤشرات الحذر تظهر بوضوح خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصًا بعد التراجع في أسهم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

خلال الأسبوع الماضي، برزت حدثان يعكسان التوتر في السوق:
أولًا، إعلان إنفيديا ومايكروسوفت استثمار 15 مليار دولار في شركة Anthropic، مقابل التزام الشركة بشراء قدرات حوسبة بقيمة 30 مليار دولار باستخدام رقائق إنفيديا. ورغم أن مثل هذه الصفقات كانت تدفع الأسهم للارتفاع سابقًا، إلا أن تأثيرها هذه المرة كان شبه معدوم.

ثانيًا، نتائج إنفيديا التي تجاوزت التوقعات اعتبرها البعض دليلًا على عدم وجود فقاعة، لكن سرعان ما تبدد هذا التفاؤل، إذ أغلق سهم الشركة على انخفاض، وسط تقلبات حادة تُذكّر بفترات البيع الكبرى في الأسواق.

كما شهدت أسهم المتداولين الأفراد عمليات بيع واسعة بسبب خسائر العملات الرقمية وتراجع الآمال بخفض أسعار الفائدة، ما أدى لتحول سلوك المتداولين من “الشراء عند الهبوط” إلى “البيع عند الهبوط”، وهو ما زاد الضغط على أسهم التكنولوجيا عمومًا.

وتبقى القضية الأساسية هي قدرة شركات الذكاء الاصطناعي مستقبلًا على تحويل مليارات الدولارات المصروفة على الرقائق والأبحاث إلى أرباح حقيقية تبرر هذا الإنفاق الهائل.

وترى “وول ستريت جورنال” أن الأسواق بدأت تتحول من الحماس المطلق إلى الحذر النسبي. فبدلًا من الاستثمار الآن على أمل الحصول يومًا ما على ذكاء اصطناعي يفوق البشر، بات المستثمرون يبحثون عن استراتيجيات تحقق أرباحًا قصيرة ومتوسطة المدى من الذكاء الاصطناعي، وهو التحول الذي يغيّر شكل المنافسة في القطاع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com