لايتوثائق وحكايات

 في ذكرى رحيله.. توفيق الدقن فنان الشر بـ “أحلى من الشرف مفيش” الذي دفع ثمن عبقريته في الحياة

تقرير عبدالله طاهر واية سالم

تحل اليوم الذكرى السنوية لرحيل الفنان القدير توفيق الدقن، الذي يُعد واحداً من أهم فناني زمن الفن الجميل وركناً أصيلاً في مدرسة الأداء التمثيلي في مصر والعالم العربي، بفضل تقمصه المذهل لأدوار الشر الممزوجة بخفة الظل والسخرية.
وُلد توفيق أمين الدقن في مركز بركة السبع بمحافظة المنوفية، وحصل على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1950، ليستهل مسيرته السينمائية بفيلم “ظهور الإسلام” عام 1951. التحق بعدها بـ “المسرح الحر”، ثم انتقل إلى المسرح القومي الذي ظل أحد أعمدته حتى تقاعده.
عبقرية القناع ووداعة الحياة
رغم شهرته العارمة في تجسيد شخصيات اللص والبلطجي والسكير والعربيد ببراعة فائقة، إلا أن حياته خلف الكاميرا كانت تتسم بالهدوء والطيبة، ما جعله مثالاً للفنان القادر على تقمّص الشخصية لدرجة تصيب المشاهد بالدهشة.
كانت ملامحه الحادة وتعابيره المميزة علامة مسجلة لهذه الشخصيات، لكن إتقانه هذا أوقعه في مواقف إنسانية مؤلمة، حيث كانت الواقعة الأكثر ألماً في حياته هي وفاة والدته التي جاءت للعلاج من المنيا. توفيت الأم بعدما سمعت أحد الأشخاص يهين ابنها في الشارع ويصفه باللص والسكير، فاعتقدت أن ابنها الوحيد أصبح على هذه الشاكلة دون أن تسنح له الفرصة لشرح حقيقة التمثيل.
كما واجه الدقن صعوبات في حياته اليومية، ومن أشهرها مطاردة جزار له بالساطور أسفل منزله الجديد في العباسية، لاعتقاده أن الدقن “لص” حقيقي مثلما يظهر على الشاشة، وظل ينظر إليه بريبة لأشهر عديدة.
إرث من الجُمل الخالدة
لم يترك توفيق الدقن بصمات لا تُنسى بأدائه فقط، بل ترك إرثاً من الجُمل التي تحولت إلى أمثال خالدة تتردد حتى اليوم في الذاكرة الشعبية، ومن أبرزها: “أحلى من الشرف مفيش”، “همبكة”، “ألو يا أمم”، “استر ياللي بتستر”، “خلاص يا نوسه هانت والنبي”، و”حكمتك يا رب النملة طلع لها أسنان”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى