
كتب محمود ناصر جويده
كشف تقرير اقتصادي عن تحول استراتيجي في صناعة السيارات الصينية، حيث لجأت الشركات إلى إغراق الأسواق الناشئة بالسيارات العاملة بالبنزين بأسعار منخفضة، وذلك للتعامل مع تراكم الفائض الضخم في إنتاج هذه السيارات التي فقدت مبيعاتها لصالح السيارات الكهربائية في السوق الصينية المحلية.
وأكد التقرير أن هذه الاستراتيجية جعلت الصين أكبر مُصدّر للسيارات في العالم من حيث الحجم.
📈 طفرة الصادرات يقودها الوقود الأحفوري
أشار التقرير إلى أن سياسات الدعم الحكومية في الصين شجعت نمو السيارات الكهربائية، ما أدى إلى تراجع حاد في مبيعات سيارات البنزين، وتكوّن طاقة إنتاجية غير مستغلة تصل إلى 20 مليون سيارة سنويًا في خطوط إنتاج السيارات التقليدية.
* حجم الزيادة: قفزت الشحنات السنوية من السيارات الصينية المُصدّرة من مليون إلى أكثر من 6.5 ملايين سيارة منذ عام 2020.
* المكون الرئيسي: شكلت سيارات البنزين نحو 76% من إجمالي هذه الصادرات خلال الفترة المذكورة.
🏭 “شيري” تتصدر القائمة والأسواق العالمية تتأثر
وجهت الشركات الصينية الحكومية الكبرى هذا الفائض إلى الأسواق الخارجية، لتواجه الشركات الأمريكية والأوروبية منافسة شرسة في مناطق مثل أمريكا اللاتينية، وأفريقيا، وأوروبا الشرقية، بسيارات تعمل بالوقود الأحفوري ذات سعر منخفض ومواصفات تقنية متفوقة.
* الأكثر تصديراً: تصدرت شركة شيري قائمة المُصدّرين الصينيين بإجمالي 2.6 مليون سيارة مباعة عالميًا، 80% منها تعمل بالبنزين.
* توسع هائل: شركات مثل سايك وبايك ودونغفنغ شهدت قفزات هائلة في صادراتها بعد تراجع مبيعات مشاريعها المشتركة محليًا.
الأسواق الناشئة هي ميدان المعركة
في أسواق مثل بولندا، ظهرت أكثر من 30 علامة صينية منذ عام 2023، تبيع غالبيتها سيارات بنزين رخيصة. ورغم أن الشركات العالمية ركزت على تهديد السيارات الكهربائية الصينية، يؤكد المحللون أن المعركة الحقيقية تدور حاليًا في الأسواق الناشئة.
وتشير توقعات شركات الاستشارات إلى أن نمو صادرات السيارات الصينية سيضيف أربعة ملايين سيارة جديدة بحلول عام 2030، مما يعني أن الشركات الصينية قد تستحوذ على 30% من سوق السيارات العالمي خلال الخمس سنوات القادمة.
وبهذا، تتحول الأزمة الداخلية لسيارات البنزين في الصين إلى موجة عالمية تعيد صياغة موازين المنافسة، مؤكدة أن المعركة لا تقتصر فقط على مستقبل السيارات الكهربائية، بل تمتد لتشمل الحاضر في الأسواق العالمية.



