اخبار العربمصر مباشر - الأخبار

عائد من الموت.. دفنت عائلتي ورزقي تحت الركام وخرجت وحيداً

بقلم : صباح فراج 

وسط أكوام الدمار التي غيبت معالم مدينة صور العريقة، يخرج صوت أحد الناجين من تحت الأنقاض ليحكي قصة “البعث” من جديد، ولكنها عودة مثقلة بالوجع. يروي هذا المواطن اللبناني لحظات الرعب التي سبقت انهيار الجدران، وكيف صارعت أنفاسه الموت تحت أطنان الإسمنت، ليخرج إلى النور بجسدٍ حيّ وقلبٍ مكلوم على “الغاليين” الذين بقوا تحت التراب، في مشهد يجسد مأساة النزوح والفقد التي تعيشها مدن الجنوب.

راح الغاليين.. مأساة الفقد التي لا تداويها جراح

بكلمات تخنقها العبرات، لخص الناجي جرحه بعبارة تختصر كل شيء: “راح الغاليين”. لم تكن نجاة هذا الرجل سوى بداية لرحلة ألم أخرى، حيث فقد عدداً من أفراد عائلته الذين كانوا يملأون البيت ضحكاً وحياة. إنها شهادة حية على فظاعة الحرب التي لا تكتفي بهدم الجدران، بل تهدم الأسر وتنتزع الأحباء من أحضان بعضهم البعض، مخلفةً فراغاً لا تسده الوعود ولا تمحوه السنين.

حطام الرزق والعمر.. كفاح السنين يذروه الرماد

إلى جانب الفقد البشري، لم يتبقَّ من تعب العمر ومصدر الرزق سوى الحطام؛ فالحرب لم ترحم “رزق الناس” في صور. يروي الناجي بمرارة كيف تبخرت سنوات الكدح والعمل في لحظة واحدة، ليجد نفسه بلا مأوى ولا مورد، مشيراً إلى أن خسارة “الرزق” رغم فداحتها تهون أمام خسارة الروح، لكنها تزيد من قسوة الواقع المرير الذي يواجهه الناجون في جنوب لبنان، حيث بات عليهم بدء الحياة من “الصفر” فوق ركام الماضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى