متخصصون يحذرون: بياناتك تُباع في الدارك ويب.. والمعلومة أصبحت أخطر من السلاح

كتب محمد أشرف
في عصر تتحول فيه الهوية البشرية إلى أرقام ورموز، أصبح تسريب البيانات واحدًا من أخطر الجرائم الرقمية التي تهدد أمن الأفراد والحكومات والمؤسسات. ولم يعد اختراق الحسابات هو الهدف الرئيسي للمهاجمين، بل أصبحت البيانات نفسها هي الغنيمة الأثمن في عالم الجريمة الإلكترونية.
الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، أوضح أن أي معلومة—even لو كانت بسيطة—يمكن تحويلها إلى مال أو ابتزاز أو انتحال هوية أو استهداف سيبراني طويل المدى
وأكد أن تسريب البيانات هو سرقة أو كشف معلومات حساسة دون إذن صاحبها، وتشمل:
أرقام الهواتف، البريد الإلكتروني، كلمات المرور، بيانات البطاقات البنكية، الصور والمستندات، السجل الطبي أو الوظيفي، الموقع الجغرافي، وبيانات التصفح والسلوك الرقمي.
وأشار إلى أن معظم التسريبات تحدث بسبب اختراق قواعد بيانات شركات كبرى، أو ضعف كلمات المرور، أو الروابط الاحتيالية، أو التطبيقات المشبوهة، أو الهندسة الاجتماعية.
بعد تسريب البيانات، تنتقل إلى العالم السفلي للإنترنت “الدارك ويب”، حيث تُباع في مزادات سرية وتُتداول داخل مجموعات مغلقة من الهاكرز، وتُستخدم في هجمات تصيد إلكتروني أو برامج الفدية، وقد يتم تبادلها بين العصابات كعملة تفاوض.
المستفيدون من هذه البيانات ليسوا مجرد أفراد، بل شبكات كاملة:
عصابات الجريمة المنظمة للابتزاز والاحتيال المالي،
شركات الإعلان غير القانونية لاستهداف المستخدمين بمنتجات مشبوهة،
جهات تجسس تبني ملفات رقمية دقيقة عن الأشخاص،
ومحتالون يستخدمون البيانات لإنشاء سيناريوهات احتيال متقنة.
اللواء أبوبكر عبد الكريم، مساعد أول وزير الداخلية المصري الأسبق، قال إن البيانات المسروقة تتحول إلى أدوات خطيرة للابتزاز الإلكتروني، وانتحال الهوية، وفتح حسابات وقروض باسم الضحية، إضافة إلى اختراق الحسابات بسبب تكرار نفس كلمة المرور.
وأكد أن الهجمات تصبح أكثر إقناعًا كلما امتلك المحتال تفاصيل أكثر عن الضحية. كما يمكن أن تُستغل لسرقة الأموال، خصوصًا إذا تضمنت البيانات رموز OTP أو أسئلة الأمان.
ولمعرفة ما إذا كانت بياناتك قد تسربت، توجد أدوات موثوقة أبرزها:
Have I Been Pwned
Firefox Monitor
Google Password Checkup
Bitdefender / Kaspersky tools
BreachAlarm
وينصح الخبراء باتباع “القاعدة الذهبية”:
استخدم كلمة مرور مختلفة لكل حساب،
فعّل المصادقة الثنائية 2FA،
لا تحفظ بيانات حساسة في تطبيقات مجهولة،
راجع أذونات التطبيقات،
فعّل تنبيهات البنوك والمحافظ الإلكترونية،
ولا تشارك رقم هاتفك أو بريدك في مواقع غير موثوقة.
ويؤكد المتخصصون أن تسريب البيانات لم يعد مجرد حادث، بل معركة على هويتك الرقمية، خاصة مع توسع الذكاء الاصطناعي في تحليل المعلومات.
فاليوم أصبحت المعلومة أخطر من السلاح، وأغلى من المال، وحمايتها ليست رفاهية… بل ضرورة أمن قومي لكل فرد

