انعقاد مجلس الشيوخ المصري: افتتاح الدور السادس واستقالات جماعية تمهيداً لانتخابات النواب

كتبت:: ميادة قاسم
انعقد مجلس الشيوخ اليوم الخميس 2 أكتوبر 2025، لافتتاح الدور العادي السادس من الفصل التشريعي الأول، وذلك بناءً على قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي رقم 552 لسنة 2025، الذي نشرته الجريدة الرسمية.
الجلسة الافتتاحية، التي ترأسها المستشار عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المجلس، جاءت في الساعة 11 صباحاً، واستمرت لمدة قصيرة قبل إغلاقها، مما يعكس طبيعة هذا الدور كجلسة انتقالية قصيرة الأمد (15 يوماً فقط)، وفقاً لقانون مجلس الشيوخ.
هذا الدور يأتي قبل أسابيع قليلة من انتهاء مدة المجلس الحالي في 17 أكتوبر 2025، حيث يُتوقع إجراء الانتخابات الجديدة خلال الثلاثة أشهر السابقة لتجنب الفراغ التشريعي.
ويُعد هذا الحدث جزءاً من الاستحقاقات الانتخابية المتتالية في مصر، بعد إجراء الانتخابات السابقة لمجلس الشيوخ في أغسطس 2025، والتي أسفرت عن فوز القائمة الوطنية من أجل مصر بمعظم المقاعد، وسط انتقادات من المعارضة حول التنافسية المحدودة.

الجلسة اليوم ليست مجرد إجراء شكلي، بل منصة لتعزيز الدعم السياسي للقضايا الوطنية، بما في ذلك دعم القضية الفلسطينية والثناء على دور الجيش المصري، كما أعرب عن ذلك رئيس المجلس في كلمته الافتتاحية.
يتكون المجلس من 300 عضواً، يُنتخب 200 منهم (100 بنظام القوائم الحزبية المغلقة، و100 بنظام فردي في جولتين)، ويُعين الرئيس 100 آخرين. صلاحياته استشارية في الغالب، حيث يدرس المقترحات التشريعية ويُبدي الرأي فيها قبل إحالتها إلى مجلس النواب، ويُمثل ضمانة لتطوير السياسات العامة من خلال خبرات أعضائه من المتخصصين والكفاءات.
بدأت الدورة الحالية في أكتوبر 2020، وتنتهي في أكتوبر 2025، وفقاً للمادة 102 من الدستور، التي تحدد مدة العضوية بخمس سنوات. في الانتخابات الأخيرة (أغسطس 2025)، أُجريت الجولة الأولى في 4-5 أغسطس داخل مصر، و1-2 أغسطس للمغتربين في 136 لجنة انتخابية عبر 117 دولة، مع جولة إعادة في 27-28 أغسطس.

أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات النتائج في 12 أغسطس، وسط مشاركة محدودة بسبب التحديات الاقتصادية مثل التضخم وانخفاض قيمة الجنيه، مما أثار إحباطاً لدى الناخبين.
تفاصيل الحدث
بدأت الجلسة في تمام الساعة 11 صباحاً بمبنى المجلس بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور أعضاء المجلس والضيوف الرسميين. رحب رئيس المجلس بالأعضاء، وأكد على دور المجلس كـ”صوت معبر عن إرادة الأمة” في دعم الموقف المصري الراسخ تجاه القضية الفلسطينية، ونصرة الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية.
كما ثنى على الرئيس السيسي لقيادته “معركة الدولة ضد الإرهاب”، وعلى الجيش المصري كـ”حصن منيع يحمي الأرض والعرض”، مشيراً إلى دوره في أحلك الظروف وأشد الأزمات.
الإغلاق المبكر: بعد أقل من ساعة، أُغلقت الجلسة، وهو أمر يتوافق مع طبيعة هذا الدور كجلسة انتقالية قصيرة، تهدف إلى إنهاء الإجراءات الإدارية قبل الانتخابات المقبلة، دون مناقشات تشريعية كبرى.
الاستقالات الجماعية:

في سياق متصل، وافق المجلس اليوم على استقالة 14 عضواً، وهم: [قائمة الأسماء إذا كانت متوفرة، لكن بناءً على التقارير: يشملون شخصيات بارزة مثل حسام غالي وآخرين من الأعضاء الحزبيين].
هذه الاستقالات تأتي تمهيداً لترشحهم في انتخابات مجلس النواب المقبلة في نوفمبر 2025، مما يُثير تساؤلات حول تحول المناصب إلى “محطات عبور” لتحقيق مصالح شخصية، وسط انتقادات من مراقبين سياسيين حول “تدوير المصالح” في البرلمان.
هذا الإجراء يُعد الأكبر من نوعه، ويُشير إلى ديناميكية سياسية تسبق الانتخابات البرلمانية، حيث يُتوقع أن يؤثر على توازن القوى داخل المجلس الحالي.
السياق السياسي والاقتصادييأتي انعقاد الجلسة وسط تحديات اقتصادية داخلية، مثل ارتفاع التضخم وانخفاض قيمة الجنيه، بالإضافة إلى التوترات الإقليمية، خاصة في غزة. أكد رئيس المجلس على ثبات مصر في دعم فلسطين، مشدداً على أن المجلس “سيظل داعماً للموقف المصري الراسخ”.
كما يُعد هذا الحدث مقدمة لانتخابات مجلس النواب 2025، التي ستُجرى في نوفمبر، وستشمل 596 مقعداً، مع تركيز على تعزيز التمثيل الحزبي والاستقلالي.
جدير بالذكر أن الانتخابات السابقة لمجلس الشيوخ شهدت مشاركة محدودة، مع سيطرة القوائم الموالية للنظام، وسط اتهامات بـ”عدم التنافسية” من قبل المعارضة والمنظمات الدولية مثل Freedom House، التي أشارت إلى قيود على الإعلام والمعارضة.
الخاتمة
يُمثل انعقاد الدور السادس لمجلس الشيوخ خطوة انتقالية حاسمة نحو فصل تشريعي جديد، مع التركيز على الاستقرار السياسي والدعم للقضايا الوطنية. ومع ذلك، تُبرز الاستقالات الجماعية الحاجة إلى إصلاحات تضمن استقلالية البرلمان وتمثيلاً أوسع. في ظل التحديات الاقتصادية والإقليمية، يظل دور المجلس في تعزيز الحوار الوطني أمراً حاسماً لتعزيز الديمقراطية المصرية.
مع اقتراب نهاية الدورة الحالية، تترقب مصر استحقاقاتها الانتخابية القادمة بتفاؤل وتوقعات لتغييرات إيجابية.



