شهادة طبيب وعين: تفاصيل مؤلمة حول وفاة السباح يوسف عبد الملك في نادي سموحة

كتبت اميره جمال محجوب
في شهادة تفصيلية ومؤثرة، أدلى الدكتور عامر حسن، استشاري طب القلب الوقائي وعضو الكلية الملكية البريطانية لطب الأطفال والمدرّب المعتمد في الإنعاش القلبي الرئوي، بشهادته حول واقعة وفاة السباح الناشئ يوسف محمد عبد الملك (رحمه الله)، التي وقعت يوم الثلاثاء الموافق 2 ديسمبر 2025، أثناء بطولة الجمهورية للسباحة بنادي سموحة بالإسكندرية.
كان الدكتور عامر حسن متواجدًا في موقع الحادث كولي أمر، وتحرك فوراً لتقديم الإسعافات الأولية فور اكتشاف الغرق.
لحظة اكتشاف الحادث وبدء الإنعاش
روى الدكتور عامر حسن أنه شاهد أحد الغطاسين يخرج الطفل يوسف محمد عبد الملك من حمام الغطس بعد لحظات من قفزه. وعلى الفور، هرع إلى موقع الحادث وانضم إلى فريق الإنعاش الذي بدأ العمل.
جهود الإنعاش المشتركة:
- بدء الإنعاش: تولى طبيب الإسعاف الموجود الضغط على الصدر فوراً.
- تناوب الأدوار: انضمت سيدة فاضلة (مدربة على الإنعاش للكبار) إلى الفريق.
- دور الدكتور حسن: تولى الدكتور عامر حسن مهمة التنفس الصناعي فم إلى فم، ثم تسلّم مهمة الضغط على الصدر بعد وصول المسعف بالكيس التنفسي (Ambu-bag).
- جهاز AED: تم توصيل الطفل بجهاز الصدمات الكهربائية الآلي (AED) فور توفره، ولكن الجهاز لم يُوصِ بإعطاء صدمة كهربائية.
- المدة: استمر الإنعاش لمدة أربع دورات كاملة (كل دورة دقيقتان) دون استجابة.
نقص حاد في المعدات الحيوية
أشار الدكتور عامر حسن إلى نقص حاسم في المعدات الطبية الضرورية لإنقاذ حياة الطفل أثناء محاولات الإنعاش، حيث طُلب مراراً دون جدوى:
- أنبوبة قصبة هوائية للأطفال.
- حقنة أدرينالين.
- أسطوانة أكسجين محمولة (الأكسجين كان متوفراً فقط بشكل ثابت داخل عربة الإسعاف).
🚑 نقل الطفل والوصول المتأخر للأم
بعد انتهاء دورات الإنعاش دون استجابة، تقرر نقل الطفل فوراً إلى أقرب مستشفى لاستكمال الإنعاش في غرفة طوارئ مجهزة.
- بعد المسافة: حمل الفريق الطفل على النقالة لمسافة لا تقل عن 150 مترًا حتى وصلوا إلى عربة الإسعاف الوحيدة المتوقفة في الممر الخارجي.
- لحظة مؤثرة: انطلقت عربة الإسعاف فوراً حاملة طبيب الإسعاف ومسعفين ومدرب الطفل، بينما وصلت والدة الطفل راكضة إلى العربة، لكن الأخيرة تحركت دون انتظارها.
ملاحظات موضوعية حول تنظيم البطولة والسلامة
قدم الدكتور عامر حسن ملاحظات موضوعية تتعلق بسلامة وتنظيم البطولة، داعياً إلى مراجعة شاملة للإجراءات:
- تأمين طبي ضعيف: وجود عربة إسعاف واحدة فقط وطبيب ومسعفين اثنين فقط لبطولة بهذا الحجم (700–1000 سباح يومياً).
- موقع الإسعاف: كان موقع العربة بعيداً جداً (أكثر من 150 مترًا)، وكان من الممكن تحريكها لتقترب من موقع الحادث لتوفير دقائق حاسمة.
- غياب المعدات: غياب تام لمعدات الإنعاش المخصصة للأطفال (أنبوبة قصبة، أدرينالين جاهز، أسطوانة أكسجين محمولة).
- عدم وجود عيادة: غياب عيادة طبية أو غرفة إنعاش مجهزة داخل حرم الحمامات.
- تأخر الاكتشاف: تم تقدير تأخر اكتشاف الغرق بـ 8–10 دقائق على الأقل، بسبب عدم التأكد من خروج جميع السباحين من الماء قبل بدء السباق التالي.
- الإضاءة: كانت إضاءة حمام السباحة الداخلية شبه معدومة، مما جعل منطقة نهاية السباق مظلمة نسبيًا.
واختتم الدكتور عامر حسن شهادته بالدعاء ليوسف محمد عبد الملك بالرحمة والمغفرة، ولأهله بالصبر والسلوان.
(رحم الله الفقيد وألهم ذويه الصبر والسلوان. لا حول ولا قوة إلا بالله



