كيف تهدد حرب الشرق الأوسط “رغيف الخبز” عالمياً؟ نقص الديزل يضرب مواسم الحصاد

بقلم: رحاب أبو عوف
حذرت تقارير دولية، تصدرتها وكالة “بلومبرغ” الأمريكية، من ارتدادات عنيفة للحرب المستعرة في الشرق الأوسط على قطاع الزراعة العالمي. ومع تصاعد التوترات العسكرية واستهداف منشآت الطاقة، يواجه المزارعون من آسيا إلى أوروبا أزمة خانقة في توفير وقود الديزل، مما يضع الأمن الغذائي العالمي على المحك ويهدد بموجة تضخمية غير مسبوقة.
شلل في المحركات الزراعية وتوقف مضخات الري
أصبحت الزراعة الحديثة رهينة للطاقة؛ فبدون الديزل تتوقف الجرارات، ومعدات الحصاد، ومضخات الري. التقرير أشار إلى أن الأزمة لم تعد محصورة في منطقة الصراع، بل امتدت لتشمل:
- أستراليا: نقص حاد في الوقود تزامناً مع اقتراب موسم الزراعة الحيوي.
- بنجلاديش: تعطل مضخات الري اللازمة لمحاصيل الأرز، الغذاء الرئيسي للسكان.
- الفلبين: تهديد حقيقي لأسطول الصيد البحري بسبب الارتفاع الجنوني في تكاليف التشغيل.
”مضيق هرمز” وعنق الزجاجة أمام سلاسل الإمداد
يربط الخبراء بين تعطل الملاحة في مضيق هرمز وبين النقص الحالي في “الديزل الزراعي”. وباعتباره الشريان الأهم للطاقة عالمياً، أدى إغلاقه الفعلي إلى ارتباك في وصول الشحنات، مما دفع مزارعين في بريطانيا وألمانيا إلى التحذير من نفاد مخزوناتهم بحلول منتصف الربيع، مما قد يضطرهم لتقليص المساحات المزروعة أو ترك المحاصيل تتلف في الحقول.
قفزة في التكاليف: رومانيا وألمانيا في الصدارة
بلغت لغة الأرقام مستويات مقلقة؛ ففي ألمانيا، قفزت تكلفة الوقود الزراعي بنحو 30 يورو لكل 100 لتر، بينما سجلت رومانيا زيادة بنسبة 25% في أسعار الديزل منذ اندلاع شرارة الحرب، مما يضاعف الأعباء المالية على المنتجين ويقلل من تنافسية المحاصيل.
تحديات مركبة: وقود غائب وأسمدة باهظة
لا تتوقف الأزمة عند حدود الوقود، بل تشمل:
-
- ارتفاع أسعار الأسمدة: لارتباط صناعتها بالغاز والطاقة.
- أزمة النقل: زيادة تكلفة شحن المنتجات الزراعية وتوزيعها عالمياً.
- الضغوط التضخمية: توقعات بوصول أسعار الغذاء إلى مستويات قياسية تفوق قدرة المستهلكين.
رؤية تحليلية: إن استمرار اضطراب إمدادات الطاقة نتيجة الصراعات الجيوسياسية يعني أن العالم بصدد “أزمة غلاء معيشة” جديدة. الزراعة ليست قطاعاً منعزلاً، وأي اهتزاز في استقرار الشرق الأوسط يترجم فوراً إلى زيادة في أسعار السلع الأساسية على طاولات الطعام من لندن إلى دكا.