أمر ترامب لعرقلة قوانين الذكاء الاصطناعي للولايات لن يمر بسلام

كتبت: نور عبد القادر
أمر تنفيذي من ترامب يقيّد قوانين الولايات للذكاء الاصطناعي يواجه معارضة قانونية وسياسية
يواجه الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتنظيم الذكاء الاصطناعي موجة متوقعة من المعارضة القانونية والسياسية، في ظل سعي عدد من الولايات الأميركية للحفاظ على حقها في سنّ تشريعات خاصة بهذه التكنولوجيا سريعة التطور.
ويهدف الأمر التنفيذي إلى الحد من قوانين الذكاء الاصطناعي على مستوى الولايات، والتي ترى إدارة ترامب أنها تُبطئ الابتكار وتُضعف قدرة الولايات المتحدة على المنافسة عالميًا، خاصة أمام الصين. ويوجّه القرار الوكالات الفيدرالية إلى مقاضاة الولايات التي تُصدر تشريعات تُعد “مُعيقة”، بل ويصل إلى تعليق التمويل الفيدرالي عنها في بعض الحالات.
دعم شركات التكنولوجيا ومخاوف الولايات
يمثل هذا التوجه انتصارًا واضحًا لشركات التكنولوجيا الكبرى، التي طالما اشتكت من تعدد القوانين المحلية واختلافها بين ولاية وأخرى، معتبرة أن ذلك يخلق بيئة تنظيمية معقدة تعيق الاستثمار والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، ترى ولايات عدة أن القرار يمثل تدخّلًا في صلاحياتها الدستورية، خصوصًا تلك التي تسعى لوضع ضوابط تحمي المستهلكين والخصوصية وسوق العمل من آثار الذكاء الاصطناعي.
عقبات قانونية أمام التنفيذ
بحسب تقرير لوكالة رويترز، يرى خبراء قانونيون أن تنفيذ هذا الأمر التنفيذي لن يكون سهلًا. وقال جويل ثاير، رئيس معهد التقدم الرقمي، إن الإدارة “لا تمتلك سلطة قانونية قوية” لتنفيذ أجزاء كبيرة من القرار.
ومن أبرز أدوات الضغط التي يتضمنها الأمر، توجيه وزارة التجارة إلى حرمان الولايات التي تفرض لوائح صارمة على الذكاء الاصطناعي من تمويل برنامج النطاق العريض (BEAD)، الذي تبلغ قيمته 42 مليار دولار، والمخصص لتحسين الوصول إلى الإنترنت، خصوصًا في المناطق الريفية.
مخاطرة سياسية في المناطق الريفية
يثير هذا التوجه مخاوف سياسية داخل المعسكر الجمهوري نفسه، إذ تعتمد المناطق الريفية – وهي قاعدة انتخابية رئيسية لترامب – بشكل كبير على تمويل برنامج النطاق العريض. وقد فاز ترامب بأصوات الناخبين في هذه المناطق بفارق كبير في انتخابات 2024، ما يجعل أي تهديد للتمويل محل حساسية سياسية.
وقال دين بول، المسؤول السابق في البيت الأبيض والمشارك في إعداد خطة الذكاء الاصطناعي للإدارة، إن ربط تمويل النطاق العريض بقوانين الذكاء الاصطناعي يواجه حالة من الغموض القانوني، خصوصًا أن العديد من الولايات حصلت بالفعل على موافقات مبدئية للتمويل.
وأضاف أن المحاكم ستبحث فيما إذا كان الكونغرس قد منح الإدارة أصلًا صلاحية استخدام هذا التمويل كأداة للضغط التشريعي، مقدرًا فرص نجاح القرار قانونيًا بنسبة تتراوح بين 30 و35% فقط.
انقسام داخل الحزب الجمهوري
ولم تقتصر المعارضة على الديمقراطيين، إذ سبق أن أعرب عدد من حكام الولايات الجمهوريين، من بينهم حاكمة أركنساس سارة هوكابي ساندرز، عن رفضهم لتدخل الحكومة الفيدرالية في تشريعات ولاياتهم، بما في ذلك قوانين الذكاء الاصطناعي.
كما يكلّف الأمر التنفيذي وزارة العدل بالطعن في قوانين الولايات بدعوى أنها تنتهك الدستور من خلال التأثير على التجارة بين الولايات. ورغم دعم بعض شركات الاستثمار لهذا التوجه، فإن خبراء قانونيين يشيرون إلى أن المحاكم الأميركية سبق أن رفضت محاولات مماثلة لإلغاء قوانين خصوصية محلية استنادًا إلى هذا المبدأ الدستوري.
صراع مفتوح حول مستقبل تنظيم الذكاء الاصطناعي
تعكس هذه التطورات صراعًا متصاعدًا داخل الولايات المتحدة حول من يملك سلطة تنظيم الذكاء الاصطناعي: الحكومة الفيدرالية أم الولايات؟ وبينما تسعى إدارة ترامب لتوحيد الإطار التنظيمي وتسريع الابتكار، تصرّ ولايات عدة على أن حماية المجتمع والاقتصاد المحلي تتطلب تشريعات مستقلة.
ومن المرجح أن يتحول هذا الخلاف إلى معركة قضائية طويلة الأمد قد ترسم ملامح تنظيم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة لسنوات مقبلة.



