
كتبت ـ داليا أيمن
يعتبر الإيمان بالقدر خيره وشرّه أحد أركان الإيمان الستة الأساسية في الدين الإسلامي، فلا يكتمل إيمان المرء إلا به. فهو يعكس اعتراف الإنسان المطلق بعلم الله سبحانه وتعالى المحيط بكل الأمور، وتقديره لها قبل وقوعها وفق حكمة بالغة. وقد ورد ذكر القدر في مواضع عدة بالقرآن الكريم، مما يجعل فهمه وتدبره ركيزة أساسية في بناء العقيدة الإسلامية الصحيحة.
ما معنى القدر؟
لغةً: التقدير أو تحديد مقادير الأمور قبل حدوثها.
شرعاً: هو تقدير الله عز وجل للأمور في الأزل، وعلمه بأنها ستقع في أوقات معلومة وعلى صفات مخصوصة، وكتابته لذلك في اللوح المحفوظ.
مراتب القدر الأربعة
يقوم الإيمان بالقدر على أربع مراتب لا ينفك بعضها عن بعض:
العلم: الإيمان بأن الله بكل شيء عليم، يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.
الكتابة: الإيمان بأن الله كتب كل ما سبق به علمه في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض.
المشيئة: الإيمان بأن مشيئة الله نافذة، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا يخرج عن مشيئته شيء.
الخلق: الإيمان بأن الله خالق كل شيء، بما في ذلك أفعال العباد، فالله خالق العبد وخالق فعله.
الفرق بين القضاء والقدر
اجتهد العلماء في توضيح الفرق بين المصطلحين على النحو التالي:
القدر: هو تقدير الله للأشياء في الأزل قبل وقوعها.
القضاء: هو حكم الله بوقوع هذه الأشياء عند حدوثها بالفعل.
ملاحظة: يرى بعض العلماء أنهما إذا اجتمعا افترقا في المعنى، وإذا افترقا (ذكر أحدهما دون الآخر) شملا المعنيين معاً.
أهمية ومنزلة الإيمان بالقدر
للإيمان بالقدر آثار عميقة في حياة المسلم، منها:
السكينة والاطمئنان: اليقين بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، مما يطرد القلق واليأس.
الصبر عند البلاء: قبول ما يصيب الإنسان من شر أو محنة بصدر رحب وتسليم لقضاء الله.
التواضع عند الرخاء: إدراك أن النعم هي فضل من الله وليست بمحض شطارة الإنسان، مما يمنع الكبر.
تحرير الإرادة: الإيمان بالقدر يدفع الإنسان للعمل والأخذ بالأسباب مع التوكل على مسبب الأسباب، لعلمه أن النتيجة بيد الله.



