اخلاقناالعائلةمصر مباشر - الأخباروثائق وحكايات
أخر الأخبار

صالح الجعفراوي: استشهاد الصحفي الفلسطيني الشهير في غزة بعد وقف إطلاق النار

كتبت: ميادة قاسم

تاريخ النشر : الإثنين 13 أكتوبر 2025  

 

في خبر هز العالم العربي والدولي، استشهد الصحفي الفلسطيني “صالح الجعفراوي” ، الذي اشتهر بتوثيق جرائم الاحتلال الإسرائيلي في غزة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

يُعد الجعفراوي أحد أبرز رموز المقاومة الإعلامية خلال حرب غزة 2023-2025، حيث حصد ملايين المتابعين ومشاهدات فيديوهاته التي كشفت المعاناة الإنسانية.

في هذا المقال، نستعرض “سيرة صالح الجعفراوي” ، كيف استشهد، نص وصيته الكاملة، وردود فعل أسرته..

من هو صالح الجعفراوي؟ السيرة الذاتية

صالح عامر فؤاد الجعفراوي (مواليد 22 نوفمبر 1997 – استشهاد 12 أكتوبر 2025) كان صحفيًا ميدانيًا فلسطينيًا مستقلًا، مصورًا، ومؤثرًا على وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى كونه لاعب تنس طاولة سابقًا.

ولد ونشأ في مدينة غزة، حيث أكمل تعليمه المدرسي ونال الثانوية العامة عام 2015.

ثم تخرج وحصل على البكالوريوس في الصحافة والإعلام من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2019.

وبدأ صالح الجعفراوي مسيرته المهنية كصحفي مستقل في العام نفسه، وسرعان ما أصبح شهرة عالمية خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة (2023-2025).

كما اشتهر بتوثيق الجرائم والدمار عبر كاميرته وهاتفه المحمول، مما جعله “نجم السوشيال ميديا” في تغطية النزاعات الفلسطينية الإسرائيلية.

شعبيته على وسائل التواصل 

جمع أكثر من 3 ملايين متابع على إنستجرام، بالإضافة إلى الملايين على منصات يوتيوب و X، وحققت فيديوهاته عشرات الملايين من المشاهدات، مثل فيديو واحد بلغ 51 مليون مشاهدة.

مواجهة التشويه: تعرض لحملات إسرائيلية وصفته بـ”الكاذب” أو “الممثل” لإسكاته، لكنه رد بجملته الشهيرة:

“لا أخشى الموت وسأظل شوكة في ظهرهم”.

رمز الصمود: كان يلعب مع الأطفال وسط الدمار، يطمئن السكان، ويُعتبر من أبرز الوجوه الإعلامية الفلسطينية في الحرب.

كيف استشهد صالح الجعفراوي؟

استشهد صالح الجعفراوي يوم الأحد 12 أكتوبر 2025، بعد أيام قليلة من إعلان وقف إطلاق النار في غزة، أثناء تغطيته الميدانية لآثار الدمار في حي الصبرة جنوب مدينة غزة.

حيث أصيب بسبع رصاصات من مسلحين وُصفوا بـ”عصابات خارجة عن القانون” أو “ميليشيات مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي”، في اشتباكات بين أجهزة الأمن الفلسطينية التابعة لحركة حماس، وعائلة دغمش أو مجموعات مسلحة متهمة بالنهب والتعاون مع الاحتلال خلال الحرب.

سير الأحداث: فُقد الاتصال به صباحًا أثناء عمله، ثم أُعلن عن اختطافه واستشهاده، ونقل جثمانه إلى مستشفى المعمداني، وشُيع في موكب جنائزي حاشد بملابس العمل (سترة الصحافة الواقية).

ردود الفعل الرسمية: أكدت وزارة الداخلية في غزة وقوع اشتباكات أسفرت عن قتلى وجرحى، ووصفت المهاجمين بـ”الخارجين عن القانون” المتهمين بقتل نازحين.

كما تصدر هاشتاغ #صالح_الجعفراوي الترندات على إكس في العالم العربي، مع تفاعل هائل.

عمر الاستشهاد: كان في الـ27 من عمره، نجا من الحرب لأكثر من عامين، لكنه سقط ضحية التوترات الداخلية بعد السلام الهش.

آخر رسالة له قبل الاستشهاد: “بدكم مليون سنة حتى تسكروا إرادة الشعب الفلسطيني، ومش رح تكسروها… إحنا شعب بنحب الحياة وبنستحقها”.

وصية صالح الجعفراوي الكاملة

نشرت إدارة حسابه الرسمي وصية كتبها صالح مسبقًا بعد إعلان وقف الحرب، تعبر عن إيمانه بالمقاومة.

إليك النص الكامل:‏

بسم الله الرحمن الرحيم ..الحمد لله رب العالمين، القائل: “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا، بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.

أنا صالح.. أترك وصيتي هذه، لا وداعًا، بل استمرارًا لطريقٍ اخترته عن يقين.. يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، عشتُ الألم والقهر بكل تفاصيله، وذُقت الوجع وفقد الأحبة مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، الحقيقة التي ستبقى حجة على كل من تخاذل وصمت وأيضا شرف لكل من نصر ودعم ووقف مع أشرف الرجال وأعز الناس وأكرمهم أهل غزة إن استشهدت، فاعلموا أنني لم أغب…

أنا الآن في الجنة، مع رفاقي الذين سبقوني؛ مع أنس، وإسماعيل، وكل الأحبة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، أوصيكم أن تذكروني في دعائكم، وأن تُكملوا المسير من بعدي..

تذكروني بصدقاتٍ جارية، واذكروني كلما سمعتم الأذان أو رأيتم النور يشقّ ليل غزة.. أوصيكم بالمقاومة.. بالطريق الذي سرنا عليه، وبالنهج الذي آمنا به.

فما عرفنا لأنفسنا طريقًا غيره، ولا وجدنا معنى للحياة إلا في الثبات عليه.. أوصيكم بأبي .. حبيب قلبي وقدوتي، من كنت أرى نفسي فيه ويرى نفسه في .. يا من رافقتني وقت الحرب بكل ما فيها .. أسأل الله أن نلتقي في الجنان وأنت راض عني يا تاج رأسي..

أوصيكم بأخي ومعلمي ورفيق دربي ناجي، يا ناجي… قد سبقتُك إلى الله قبل أن تخرج من السجن، فاعلم أن هذا قَدَرٌ كتبه الله، وأن الشوق إليك يسكنني، كنت أتمنى أن أراك، أن أضمّك، أن نلتقي، لكن وعد الله حق، ولقاؤنا في الجنة أقرب مما تظن.

أوصيكم بأمي… يا أمي، الحياة بدونك لا شيء.. كنتِ الدعاء الذي لا ينقطع، والأمنية التي لا تموت.. دعوتُ الله أن يشفيك ويعافيك، وكم حلمت أن أراكِ تسافرين للعلاج، وتعودين مبتسمة.

أوصيكم بإخوتي وأخواتي، رضا الله ثم رضاكم غايتي، أسأل الله أن يسعدكم، وأن يجعل حياتكم طيبة كقلوبكم الرقيقة التي طالما حاولت ان اكون مصدر سعادةٍ لها.  

كنتُ أقول دومًا: لا تسقط الكلمة، ولا تسقط الصورة.. الكلمة أمانة، والصورة رسالة، احملوها للعالم كما حملناها نحن. لا تظنوا أن استشهادي نهاية، بل هو بداية لطريقٍ طويلٍ نحو الحرية..

أنا رسول رسالةٍ أردت أن تصل إلى العالم—إلى العالم المغمض عينيه، وإلى الصامتين عن الحق.. وإن سمعتم بخبري، فلا تبكوا عليّ.. لقد تمنّيتُ هذه اللحظة طويلًا، وسألت الله أن يرزقني إياها

فالحمد لله الذي اختارني لما أحب.. ولكل من أساء إلي في حياتي شتماً أو قذفاً كذباً وبهتاناً أقول لكم ها أنا أرحل إلى الله شهيداً بإذن الله وعند الله تجتمع الخصوم ..

أوصيكم بفلسطين… بالمسجد الأقصى… كانت أمنيتي أن أصل فناءه، أن أُصلّي فيه، أن ألمس ترابه.. فإن لم أصل إليه في الدنيا، فأسأل الله أن يجمعنا جميعًا عنده في جنات الخلد ..

اللهم تقبّلني في الشهداء، واغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر، واجعل دمي نورًا يُضيء درب الحرية لشعبي وأهلي.. سامحوني إن قصّرت، وادعوا لي بالرحمة والمغفرة، فإني مضيتُ على العهد، ولم أُغيّر ولم أُبدّل.. 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم الشهيد بإذن الله

صالح عامر فؤاد الجعفراوي

12/10/2025  

هذا ما أوصى بنشره صالح الجعفراوي عند استشهاده من قبل إدارة الصفحة.

ردود فعل أسرة صالح الجعفراوي بعد الاستشهاد

أعربت عائلة صالح عن حزن عميق مع إيمان بالشهادة، وجاءت تعليقاتهم كالتالي :

شقيقه عامر: نشر الوصية وقال: “لله ما أخذ ولله ما أعطى… الحمد لله رب العالمين”، مضيفًا أن صالح “قُرَّة عيني” ومضى على العهد.

شقيقته: أكدت الاستشهاد قائلة “إنا لله وإنا إليه راجعون”، وفقًا للصحفي معتز العزايزة.

والده: فقد الاتصال به صباحًا وأبلغ العائلة بالمقتل بعد إصابته برصاص المسلحين.

أخوه ناجي (اطلق سراحه اليوم 13 أكتوبر من سجون الاحتلال): وصفه صالح في الوصية بـ”معلمي ورفيق دربي”، معبرًا عن الشوق واللقاء في الجنة.

صديق مقرب (ابن شقيق أنس الشريف الذي استشهد قبل شهرين): “كان فرحان بانتهاء الحرب… حضني وقال الله يرحم عمك… كنت متوقع إن مفيش بطل في غزة إلا واستشهد”.

هذا وقد أكدت العائلة أنه “أدى رسالته”، وسط صدمة قوية، لكن “صالح لم يمت، بل سيبقى صوته شاهدًا على الجرائم”.

 

وفي الختام نؤكد أن “صالح الجعفراوي” لم يكن مجرد صحفي، بل صوتًا للصمت ورسالة حية للحرية الفلسطينية، رحمه الله و اسكنه الفردوس الأعلى، وصبر أهله وشعبه.

محمد ابراهيم

تحيا_مــ𓁳_𓆃ـصــ𓅮ـر _𝕰𝖌𝖞𝖕𝖙𓁳𓄿𓅓

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى