فضيحة جيفري إبستين.. كواليس الملفات المسكوت عنها وحقيقة الشبكة التي هزت عرش النفوذ العالمي

بقلم: سارة كمال
عاد اسم الملياردير الراحل جيفري إبستين ليتصدر محركات البحث العالمية في ديسمبر 2025، بعدما أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن آلاف الوثائق والصور الرسمية التي كشفت تفاصيل صادمة حول واحدة من أخطر شبكات الاتجار بالقاصرات في التاريخ الحديث. وجاءت هذه الملفات لتضع علامات استفهام كبرى حول سنوات من التستر المتعمد، والصمت المريب، وحذف المستندات في توقيتات حرجة.
وكشفت الأوراق المسربة أن أول بلاغ رسمي ضد إبستين يعود إلى عام 1996، وهو ما يعني أن جرائم استغلال القاصرات -اللاتي تراوحت أعمارهن بين 14 و17 عاماً- كانت معلومة لدى الأجهزة الأمنية قبل عقود من انفجار القضية علنياً، مما يفتح باب الشك حول هوية الجهات التي قررت السكوت ومنحت الشبكة غطاءً آمناً للعمل. واحتوت الملفات صوراً لم تنشر من قبل، تظهر إبستين مبتسماً وسط نخبة من السياسيين والمشاهير، مما يعزز فرضية أن نفوذ المال كان أقوى من سلطة القانون.
وشهدت الساعات الماضية تطوراً مثيراً للجدل، حيث لاحظ صحفيون ومراقبون اختفاء ملفات وصور كاملة من موقع وزارة العدل الأمريكية دون تفسير رسمي، مما فجر موجة من الغضب عبر منصات التواصل الاجتماعي. وبينما تتذرع السلطات بحماية خصوصية الضحايا، يرى قطاع عريض من الشارع الأمريكي أن “فلترة” الوثائق تهدف لحماية شخصيات نافذة لا تزال في مواقع المسؤولية، خاصة مع وجود شرائط سوداء تغطي أسماءً ووقائع محورية.
تظل قضية جيفري إبستين، الذي أُعلن انتحاره في ظروف غامضة عام 2019 داخل زنزانة تعطلت فيها كاميرات المراقبة، قصة لا تنتهي بموته؛ فهي تجسيد لصراع العدالة مع النفوذ المطبق. ومع كل دفعة جديدة من الوثائق، يظل السؤال قائماً: هل ما نراه الآن هو الحقيقة الكاملة، أم أنه مجرد الجزء اليسير الذي سُمح للعالم برؤيته بينما تظل الرؤوس الكبيرة بعيدة عن يد العدالة؟