تكنولوجيامصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

شركات التكنولوجيا تُخفي ديون الذكاء الاصطناعي خارج الميزانيات.. 120 مليار دولار تثير مخاوف وول ستريت

كتبت نور عبدالقادر

حوّلت كبرى شركات التكنولوجيا أكثر من 120 مليار دولار من تكاليف إنشاء وتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى خارج ميزانياتها العمومية، عبر هياكل تمويل معقدة تعتمد على شركات ذات أغراض خاصة (SPV) ممولة من مؤسسات وول ستريت، ما أثار قلقًا متزايدًا بشأن المخاطر المالية الكامنة وراء هذا التوسع الضخم.

وبحسب تحليل لصحيفة فايننشال تايمز، تصدرت شركات مثل «ميتا» و«إكس إيه آي» و«أوراكل» و«كور ويف» هذا التوجه، مستفيدة من تمويلات ضخمة وفرتها مؤسسات كبرى مثل «بلاك روك» و«بيمكو» و«أبوللو»، إضافة إلى بنوك أميركية، عبر ديون وحقوق ملكية وُجّهت إلى البنية التحتية الحاسوبية للذكاء الاصطناعي دون تسجيلها مباشرة في الميزانيات.

ويهدف هذا الأسلوب إلى الحفاظ على التصنيفات الائتمانية القوية وتحسين المؤشرات المالية، لكنه في الوقت نفسه قد يخفي مخاطر حقيقية، خاصة إذا تراجع الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي أو انخفضت قيمة أصول مراكز البيانات.

تمويل خارج الميزانية ومخاطر مؤجلة
تاريخيًا، اعتمدت شركات وادي السيليكون على تدفقات نقدية قوية مع مستويات ديون منخفضة، غير أن السباق المحموم على قدرات الحوسبة دفعها إلى اللجوء للاقتراض غير المباشر. وأشار مسؤولون في قطاع التمويل إلى أن استخدام شركات الأغراض الخاصة أصبح ممارسة شائعة خلال الأشهر الـ18 الماضية، بفضل سهولة حصول شركات التكنولوجيا على رأس المال.

صفقات ضخمة ونماذج معقدة
نجحت «ميتا» في تأمين صفقة تمويل بقيمة 30 مليار دولار لمنشأة «هايبريون» عبر شركة أغراض خاصة، ما سمح لها بتجنب تحميل ميزانيتها ديونًا مباشرة. كما استخدمت «أوراكل» هياكل مماثلة للوفاء بالتزاماتها تجاه «أوبن إيه آي»، فيما اعتمدت «إكس إيه آي» نموذجًا قريبًا لتمويل مشروع بنحو 20 مليار دولار لشراء معالجات «إنفيديا».

أما «كور ويف»، فأنشأت شركة أغراض خاصة لتنفيذ عقد يقارب 12 مليار دولار مع «أوبن إيه آي»، إلى جانب اقتراض إضافي، في ظل تقديرات تشير إلى حاجة القطاع لما يقارب 1.5 تريليون دولار من التمويل الخارجي خلال السنوات المقبلة.

مخاوف من تضخم الأصول
يحذّر محللون من أن المخاطر الحقيقية لا تختفي بالكامل، إذ تظل شركات التكنولوجيا مسؤولة بشكل غير مباشر في حال تراجع قيمة الأصول أو ضعف الطلب، خاصة مع وجود ضمانات قيمة متبقية في بعض الصفقات. كما قد يؤدي الاعتماد الواسع على هذا النموذج إلى ضغوط مالية كبيرة على المقرضين إذا تعثرت مشاريع متعددة في الوقت نفسه.

في المقابل، تواصل شركات مثل «جوجل» و«مايكروسوفت» و«أمازون» تمويل توسعاتها في مراكز البيانات من احتياطياتها النقدية، مفضلةً الابتعاد عن هياكل التمويل خارج الميزانية في الوقت الراهن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى