لايتوثائق وحكايات

في ذكرى ميلاد “الدنجوان المثقف”.. كمال الشناوي الذي طوع الفن التشكيلي لخدمة السينما

بقلم: رانيا عبد البديع

​تحل اليوم الجمعة، ذكرى ميلاد الفنان الكبير كمال الشناوي، أحد أهم أعمدة السينما العربية، والرجل الذي لم يكن مجرد وجه وسيم تصدر الأفيشات لسنوات، بل كان فنانًا استثنائيًا نجح في تطويع موهبته لتواكب تغيرات الزمن وتقلبات الشخصية الإنسانية عبر أكثر من 200 عمل فني.

​من ريشة الرسم إلى سحر الكاميرا

​نشأ محمد كمال الشناوي في بيئة ثقافية ثرية، وعمل في بداياته مدرسًا للتربية الفنية، لكونه فنانًا تشكيليًا بالأساس. هذا “الحس البصري” كان السر وراء تميزه؛ حيث كان يتعامل مع كل دور كلوحة فنية، يوظف فيها لغة جسده ونظرات عينيه بدقة متناهية، وهو ما لفت إليه الأنظار منذ أول إطلالة له في نهاية الأربعينيات.

​رحلة التحول من “الرومانسية” إلى “الواقعية السياسية”

​رغم تلقيبه بـ “دنجوان السينما” وفارس الرومانسية في الخمسينيات، إلا أن الشناوي أثبت بذكاء فطري أنه ممثل ثقيل العيار. لم يحبس نفسه في أدوار الفتى الوسيم، بل تمرد عليها ليقدم نماذج بشرية معقدة:

  • رؤوف علوان: الشخصية الانتهازية في “اللص والكلاب”.
  • المسؤول المتسلط: كما رأيناه في دور “وزير الداخلية” بفيلم “الإرهاب والكباب”، ودور “رئيس الجمهورية” في فيلم “ظاظا”.
  • الواقعية الاجتماعية: في أفلام مثل “انتحار صاحب الشقة” و”الرجل الذي فقد ظله”.

​مخرج لمرة واحدة ومدرسة دائمة

​لم يكتفِ الشناوي بالتمثيل، بل امتد شغفه ليتولى دفة الإخراج لمرة واحدة، مؤكداً فهمه الشامل للصناعة. وعُرف في الوسط الفني بشخصيته القوية والصريحة، حيث ظل متمسكاً برونقه وعطائه حتى رحيله في 22 أغسطس 2011 عن عمر ناهز 89 عاماً.

​رحل كمال الشناوي جسداً، وبقيت أعماله “مدرسة” تدرس في فنون الأداء المتنوع، حيث استطاع ببراعة أن يقنع الجمهور بأنه العاشق الرقيق، والمسؤول الصارم، واللص المحترف، ليظل دائماً حياً في ذاكرة السينما المصرية كعلامة مسجلة للإبداع الذي لا يشيخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com