تكنولوجيامصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

آيفون 17 برو في غزة.. مفارقة التكنولوجيا وسط الحرب والجوع

كتبت بوسي عبدالقادر

في مشهد يعكس تناقضات الحرب القاسية، رصدت تقارير إعلامية رواجًا ملحوظًا لهاتف آيفون 17 برو داخل قطاع غزة، رغم الدمار الواسع ونقص الغذاء والدواء وتشريد عشرات الآلاف من السكان. ووفق تقرير لشبكة NBC News الأميركية، باتت الهواتف الذكية، وعلى رأسها أحدث إصدارات “أبل”، متوافرة منذ أشهر داخل القطاع، ما أثار موجة تساؤلات حادة حول الأولويات.

ونقلت صحيفة The National الإماراتية تساؤلات فلسطينيين قالوا: «لماذا الهواتف وليس الطعام؟»، في ظل مشاهد تجمع بين منازل مدمرة وأشخاص بلا مأوى، وآخرين يحملون هواتف فاخرة.

وتفسر الشبكة الأميركية هذا الانتشار جزئيًا بصِغر حجم الهواتف، ما يجعل إدخالها أسهل مقارنة بمواد أكثر إلحاحًا مثل الإسمنت أو حليب الأطفال. غير أن هذا التفسير لم يخفف من حدة الانتقادات، خاصة مع الارتفاع الكبير في الأسعار داخل القطاع.

وبحسب التقرير، تُباع الهواتف الذكية في غزة بأسعار تفوق نظيراتها عالميًا بنحو عشرة أضعاف، إذ قد يصل سعر هاتف اقتصادي إلى نحو 5000 شيكل (قرابة 1500 دولار)، بينما تمثل الطرازات الفاخرة مثل آيفون 17 برو عبئًا يفوق قدرة الغالبية الساحقة من السكان.

ويقول سمير كمال أبو دقة، عامل بناء يبلغ 52 عامًا ويعيل أسرة من سبعة أفراد: «لا نستطيع شراء الطعام… فكيف يُطلب منا شراء هواتف؟».

إلى جانب البعد الاقتصادي، تبرز مخاوف أمنية متزايدة. إذ أثار صحافيون وناشطون تساؤلات حول السماح بدخول أجهزة اتصال متطورة، في ظل اتهامات متكررة باستخدام شبكات الاتصالات لأغراض المراقبة، خاصة أن بعض هذه الأجهزة لم يكن مسموحًا بدخولها حتى قبل الحرب.

وتفرض إسرائيل قيودًا صارمة على البنية التحتية للاتصالات في غزة، حيث يقتصر الاتصال الخلوي على الجيل الثاني (2G)، مع حظر خدمات 3G و4G و5G. ورغم ذلك، عاد استيراد الهواتف الذكية عبر القنوات الرسمية للمرة الأولى منذ عامين.

من جهتها، أكدت منسقة الأنشطة الحكومية في المناطق (COGAT) التزامها بتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، من دون التعليق على تجارة الهواتف. فيما أشارت منظمات حقوقية إلى ارتفاع الطلب على الهواتف وملحقاتها مؤخرًا.

ويرى مراقبون أن الإقبال على آيفون 17 برو لا يرتبط بالحاجة التقنية بقدر ما يعكس رمزية اجتماعية، إذ يمنح الهاتف نوعًا من المكانة لحامليه حتى في أقسى الظروف. وتقول الباحثة في جامعة كامبريدج منى جبريل إن هذه المفارقة كانت موجودة قبل الحرب، لكنها أصبحت أكثر وضوحًا مع الكارثة الإنسانية الحالية.

ورغم المخاوف، لا يزال الهاتف الذكي أداة لا غنى عنها لسكان غزة، لمتابعة الأخبار، والتعليم، والتواصل في حالات الطوارئ، خصوصًا مع تشتت العائلات. ويؤكد اقتصاديون أن الهاتف المحمول بات الوسيلة الأساسية لنقل ما يجري داخل القطاع إلى العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى