سوق السيارات المستعملة في مصر٢٠٢٥..ركود ممتد وثقة مفقودة بإنتظار حسم٢٠٢٦

كتب: محمود ناصر جويده
يطوي سوق السيارات في مصر عام 2025 وهو يمر بإحدى أكثر مراحله تعقيدًا منذ سنوات، في مشهد يتسم باختلال واضح بين العرض والطلب، وتراجع ملحوظ في ثقة المستهلك، لا سيما داخل سوق السيارات المستعملة التي تحولت إلى الحلقة الأضعف في معادلة السوق.
تخيم حالة من الجمود شبه الكامل على سوق المستعمل، حيث تمتد فترات عرض السيارات لأيام وأسابيع دون إتمام صفقات، بينما يكتفي المشترون بالمراقبة والمقارنة، في ظل تحذيرات متصاعدة من فوضى التسعير وغياب معايير واضحة وعادلة لتحديد الأسعار.
ولا يعود هذا الركود إلى نقص المعروض، بل إلى تسعير وصفه متعاملون وخبراء بأنه «مزاجي»، مع مبالغة دفعت أسعار سيارات مستعملة كثيرة إلى الاقتراب بصورة غير منطقية من أسعار السيارات الجديدة.
ورغم التخفيضات الواسعة التي شهدها سوق المستعمل خلال الشهور الأخيرة من 2025، والتي تراوحت بين 15% و30% على طيف واسع من الطرازات، فإن حركة البيع ظلت محدودة. ويعكس ذلك تحولًا في سلوك المستهلك، الذي لم يعد يتفاعل مع التخفيضات الحالية، مفضلًا الترقب انتظارًا لمزيد من الهبوط السعري.
ويشير هذا المشهد إلى أن الأزمة تجاوزت عامل السعر وحده، لتصل إلى أزمة توقعات وثقة، حيث بات المشترون يراهنون على أن القاع السعري لم يتحقق بعد.
بحسب فاضل محمود، صاحب معرض سيارات، جاءت الضغوط الأكبر على سوق المستعمل من سوق السيارات الجديدة، بعد موجة تخفيضات غير مسبوقة شملت عروض تمويلية مغرية، وضمانات ممتدة، وتسهيلات شراء قلصت الفجوة السعرية بين الزيرو والمستعمل إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.
وأوضح أن هذا التراجع في الفارق السعري أفقد السيارات المستعملة ميزتها التقليدية كخيار اقتصادي، ودفع شريحة واسعة من المستهلكين إما لتأجيل قرار الشراء، أو الاتجاه مباشرة إلى السيارات الجديدة.
دخل السوق خلال آخر 31 يومًا من عام 2025 مرحلة ترقب جماعي، تراجع خلالها الطلب إلى مستويات ملحوظة، وازدادت عمليات إعادة التسعير داخل المعارض، بينما بقيت سيارات عديدة معروضة دون بيع، رغم التنازلات المتكررة من التجار، في مشهد يعكس عمق الأزمة أكثر مما يعكس اقتراب انفراجها.
يتفق خبراء السوق على أن الربع الأول من عام 2026 سيكون مفصليًا، وربما الأهم منذ سنوات. فاستمرار تخفيضات السيارات الجديدة قد يدفع بأسعار المستعمل إلى مزيد من التراجع، ويعيد رسم خريطة السوق بالكامل.
أما في حال توقف موجة التخفيضات، فقد يشهد السوق عودة تدريجية للحركة، ولكن بوتيرة بطيئة، وعلى طرازات يقل سعرها بنحو 200 ألف جنيه على الأقل مقارنة بالزيرو.
في المقابل، يواصل المستهلك سياسة الترقب، مراهنًا على ما قد يحمله عام 2026 من تحركات جديدة للشركات والعلامات الوافدة، وتسعير أكثر تنافسية، وهو ما يفسر تجميد قرارات الشراء سواء في سوق المستعمل أو الزيرو، انتظارًا لاتضاح الصورة النهائية لخريطة الأسعار.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن سوق السيارات في مصر يقف عند مفترق طرق حقيقي، حيث لن يكون عام 2026 مجرد امتداد للركود، بل عامًا حاسمًا لإعادة التوازن… أو تعميق الأزمة.



