لايت

«أنت عاملني كوبري يا واد؟».. طرائف كوكب الشرق التي كشفت سرعة بديهتها وخفة ظلها الفطرية

بقلم: رانيا عبد البديع

​لم تكن “أم كلثوم” مجرد حنجرة ذهبية تتربع على عرش الغناء العربي، بل كانت روحاً مصرية خالصة، حملت معها ذكاء القرية وفطنة “بنت البلد” من طماي الزهايرة إلى أرقى مسارح العالم. ورغم الهيبة والوقار اللذين غلفا شخصيتها فوق خشبة المسرح، إلا أنها كانت تمتلك “خفة دم” نادرة وسرعة بديهة جعلت من مواقفها اليومية حكايات تروى حتى اليوم.

ذكاء لغوي ومواقف لا تُنسى مع أحمد رامي

​عُرفت كوكب الشرق بقدرتها على التلاعب بالألفاظ بذكاء اجتماعي لافت؛ ففي إحدى المرات سألت الشاعر أحمد رامي عن اسم ابنه “توحيد” الذي كان يدلله بـ “توحة”، فقال لها: «توحة رامي»، فضحكت فوراً قائلة: «يا سلام.. تو حرامي؟» (Two Harami)، في إشارة ذكية لمزج اللغة الإنجليزية بالعربية للسخرية من الاسم.

دهاء “الست” في مواجهة الزحام

​وفي موقف يعكس قدرتها على إدارة المواقف المحرجة، استغلت أم كلثوم اسم “المعلم دبشة” (عمدة القرين) لتفريق الجمهور الذي تجمهر حولها في وقت انتشر فيه وباء الكوليرا. فبمجرد أن عرفتهم به كعمدة لـ “القرين” (وهي البلدة التي ظهر فيها الوباء أولاً)، انصرف الجميع فوراً خوفاً من العدوى، لتنفرد بحديثها الخاص في هدوء.

إفيهات من داخل “اللوكيشن” والحفلات

​لم يسلم منها أحد، حتى في أصعب لحظات التصوير؛ ففي فيلم “عايدة”، وأثناء انتظار إصلاح مصباح الإضاءة المعروف بـ “البيبي”، قالت ساخرة: «ده مجايب البيبي فيها تسعة أشهر»، وعندما ظل المصور يحرك المصباح أمام وجهها لضبط الإضاءة، فاجأته قائلة: «وليه الغلب ده.. ما تجيب البيبي ده على حجري أحسن!»، مما فجر ضحكات الطاقم بأكمله.

​أما الموقف الأشهر، فكان مع الصحفي “صالح البهنساوي” الذي كان يتميز بقصر قامته؛ حيث استغلت الست مقطع «ويقصروك يا ليل» في حفل سينما ريفولي عام 1957، ووجهت نظرتها إليه مباشرة، مما جعل أحد الحاضرين يصرخ مازحاً: «حيقصر أكتر من كده إيه!».

«كوبري بليغ» إلى قلب وردة

​وحتى في الفن، كانت “تفهمها وهي طايرة”؛ حيث أدركت أن ألحان بليغ حمدي لها (بعيد عنك، سيرة الحب، أنساك) ما هي إلا رسائل غرامية مشفرة للفنانة وردة، فقالت له بضحكتها المعهودة: «أنت عاملني كوبري يا واد عشان توصل رسايل لحبيبتك؟».

​ظلت أم كلثوم نموذجاً فريداً يجمع بين هيبة الملوك وبساطة الفلاحين، تاركة خلفها إرثاً من الفن والبهجة والذكاء الإنساني الذي لا يتكرر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى