«مقبرة المتوسط» تفتح أبوابها.. مصرع وفقدان آلاف المهاجرين في طريقهم إلى إسبانيا خلال 2025

بقلم: نجلاء فتحي
كشفت منظمات إنقاذ دولية تعمل في حوض البحر المتوسط عن إحصائيات صادمة تعكس تصاعداً خطيراً في مأساة الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا، مؤكدة أن عام 2025 بات يعد من أكثر الأعوام دموية في تاريخ محاولات العبور نحو الأراضي الإسبانية، وسط تحذيرات من تحول المسارات البحرية إلى “مقابر جماعية” مفتوحة.
أرقام قياسية ومأساة إنسانية صامتة
وأوضحت التقارير الصادرة عن منظمة «كاميناندو فرونتيراس» أن المأساة بلغت ذروتها بتسجيل أرقام غير مسبوقة؛ حيث شهد عام 2024 لوحده مصرع وفقدان 10,457 مهاجراً أثناء محاولتهم الوصول إلى إسبانيا، وهو الرقم الأعلى منذ بدء التوثيق عام 2007. ورغم الجهود الأمنية وزيادة التمويل الأوروبي للحد من التدفقات، إلا أن أعداد الضحايا لا تزال في ارتفاع مقلق خلال العام الحالي 2025.
مسارات جديدة تضاعف أعداد الضحايا
وحذر الخبراء من ظهور “مسارات الموت” الجديدة التي زادت من تعقيد الوضع الإنساني، خاصة تلك المنطلقة من السواحل الجزائرية باتجاه جزر البليار، ومسارات أخرى قادمة من غينيا. وأشار التقرير إلى أن هذا التحول أدى إلى قفزة مرعبة في الوفيات، حيث سجل مسار جزر البليار وحده 1,037 حالة وفاة حتى الآن خلال عام 2025، ما يعكس خطورة القوارب المتهالكة التي تُستخدم في هذه المسارات الطويلة.
بين الردع الأمني والإنقاذ الإنساني
وتواجه السياسات الأوروبية انتقادات حادة من قبل المنظمات الحقوقية، حيث يرى مراقبون أن التركيز على “الردع الأمني” والتمويل الموجه لحراسة الحدود لم ينجح في حماية الأرواح، بل دفع المهاجرين لسلوك طرق أكثر وعورة وخطورة. وتظل إسبانيا، رفقة إيطاليا واليونان، الواجهة الأكثر اشتعالاً في أزمة الهجرة، في ظل غياب حلول جذرية توازن بين حماية الحدود والحفاظ على الحق في الحياة.



