صدام مرتقب بين البنتاغون و«أنثروبيك» حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب

كتبت/بوسي عبدالقادر
من المتوقع أن يبلغ الخلاف الحاد بين البنتاغون وشركة الذكاء الاصطناعي أنثروبيك ذروته بحلول الساعة 5:01 مساءً (22:01 بتوقيت غرينتش) يوم الجمعة، على خلفية مخاوف تتعلق بكيفية توظيف الجيش الأميركي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية.
ويُنظر إلى النزاع، الذي يقترب من الموعد النهائي الذي حدده البنتاغون للتوصل إلى تسوية، باعتباره اختباراً حاسماً لحدود القوة التي يمكن أن يمنحها الجيش لأنظمة الذكاء الاصطناعي، وكذلك لكيفية إدارة المخاطر المرتبطة بها، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز.
خلاف حول «الخطوط الحمراء»
يسعى البنتاغون إلى السماح بأي استخدام قانوني للذكاء الاصطناعي، ملوّحاً باتخاذ إجراءات قد تؤثر على أعمال أنثروبيك إذا لم تتراجع عن قيودها الإضافية.
وقال كريس ميلر، وزير الدفاع الأميركي السابق بالإنابة، إن الأمر يمثل «إنذاراً بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي واستخدامه في ساحة المعركة»، مضيفاً أن النتيجة ستكون اختباراً حقيقياً لمدى التزام الشركات باستخدام التقنية بطريقة إنسانية.
الخلاف المستمر منذ أشهر أحدث انقساماً بين قادة الصناعة ومسؤولين عسكريين ومشرعين، حول ما إذا كان ينبغي إطلاق استخدام الذكاء الاصطناعي دون قيود، في وقت تؤكد فيه أنثروبيك أن التكنولوجيا لم تبلغ بعد مستوى الموثوقية الكافي للاعتماد عليها في الأسلحة المستقلة بالكامل.
تعثر المفاوضات والعقود المليونية
كان البنتاغون قد أبرم اتفاقيات بقيمة 200 مليون دولار خلال العام الماضي مع عدد من مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى، من بينها أنثروبيك، وأوبن إيه آي، وغوغل.
ويضغط البنتاغون على هذه الشركات لإلغاء سياسات الاستخدام الحالية، واستبدالها ببند يتيح أي استخدام قانوني للتقنيات.
ورغم استمرار أنثروبيك في المحادثات، فإنها تتمسك بما تصفه بـ«الخطوط الحمراء»، خاصة فيما يتعلق باستخدام نماذجها «كلود» في الأسلحة المستقلة أو في أنظمة المراقبة الداخلية. وكانت الشركة أولى شركات الذكاء الاصطناعي التي تعاملت مع معلومات سرية عبر اتفاقية توريد من خلال مزود الخدمات السحابية أمازون.
تحذيرات من تقويض القيم الديمقراطية
الرئيس التنفيذي لأنثروبيك، داريو أمودي، الذي اشتهر باستقالته من أوبن إيه آي عام 2020 بسبب مخاوف تتعلق بإدارة تقنيات الذكاء الاصطناعي، حذر من أن تطور هذه التقنيات بات أسرع من الأطر القانونية المنظمة لها.
وفي تدوينة حديثة، أشار أمودي إلى أن الأنظمة المتقدمة قد تتمكن من تجميع معلومات متفرقة لاستخلاص بيانات عن المدنيين دون علمهم، وهو ما يعتبره منتقدون ثغرة قانونية خطيرة.
وأوضح أن «وزارة الحرب، لا الشركات الخاصة، هي من تتخذ القرارات العسكرية»، لكنه شدد على أن استخدام الذكاء الاصطناعي في ظروف معينة قد «يقوض، بدلاً من أن يدافع عن، القيم الديمقراطية».
أعمال الشركة على المحك
حذر البنتاغون من أنه قد يوقف تعاونه مع أنثروبيك ويصنفها خطراً على سلسلة الإمداد إذا لم توافق على الالتزام بالسماح باستخدام تقنياتها في جميع الحالات القانونية.
مثل هذا التصنيف — الذي يُخصص عادة لموردين في دول معادية — قد يمنع مقاولي الدفاع من استخدام تقنيات الشركة أثناء تنفيذ أعمال لصالح البنتاغون، ما يضع مستقبل عقودها الحكومية على المحك، في وقت تسعى فيه بقوة إلى توسيع حضورها في قطاع الأمن القومي.



