مصر مباشر - الأخبار

طبول المواجهة تقرع بين ضفتي الأطلسي.. هل تكون “جرينلاند” القشة التي تقصم ظهر الناتو؟

بقلم: نجلاء فتحي

​دخلت العلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي نفقاً مظلماً مع مطلع عام 2026، حيث لم تعد الخلافات حبيسة الغرف الدبلوماسية، بل تحولت إلى مواجهة علنية تنذر بتفكك حلف الشمال الأطلسي (الناتو). فبعد “الصدمة” التي أحدثتها العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا واعتقال نيكولاس مادورو، نقل الرئيس دونالد ترامب “شهيته” التوسعية إلى القطب الشمالي، مُجدداً مطالبته بضم جزيرة جرينلاند، وهو ما اعتبرته أوروبا “إعلان حرب” على سيادة دولة حلفية.

​جرينلاند.. من “صفقة عقارية” إلى “أولوية أمن قومي”

​لم تعد تصريحات ترامب بشأن جرينلاند مجرد “شطحات” كما وُصفت في ولايته الأولى؛ ففي 4 يناير 2026، أعلن صراحة من على متن الطائرة الرئاسية أن واشنطن “تحتاج الجزيرة بشدة لأسباب تتعلق بالأمن القومي”، ملمحاً إلى تزايد النفوذ الروسي والصيني في القطب الشمالي. وما زاد الطين بلة هو تصريح نائبه “جاي دي فانس” الذي دعا أوروبا لأخذ الأمر بجدية، ملوحاً بخطوات أحادية حال استمرار الرفط الدنماركي.

​انتفاضة القارة العجوز: “جرينلاند ليست للبيع”

​لأول مرة منذ سنوات، توحدت العواصم الأوروبية الكبرى (باريس، برلين، لندن، مدريد، وروما) في بيان مشترك وحاد، أكدوا فيه أن:

  • السيادة خط أحمر: جرينلاند ملك لشعبها، والقرار يخص كوبنهاجن والجزيرة وحدهما.
  • تهديد وجودي للناتو: حذرت ميته فريدريكسن، رئيسة وزراء الدنمارك، من أن أي مساس بجرينلاند سيعني “نهاية كل شيء” وانهيار حلف الناتو تماماً.
  • خيارات الرد: تدرس كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فرض عقوبات دبلوماسية أو تقليص التعاون العسكري مع واشنطن في ملفات حيوية.

​هل تكرر واشنطن “سيناريو فنزويلا” في الشمال؟

​يرى مراقبون أن نجاح ترامب في “قطع رأس” نظام مادورو في فنزويلا مطلع يناير الجاري، عزز من قناعته بأن القوة العسكرية والضغوط القصوى هي السبيل الوحيد لفرض “السلام الأمريكي”. هذا التحول جعل الأوروبيين يخشون من أن يكون “الضم القسري” أو “الفرض الواقعي” هو الخطوة التالية، خاصة مع تقارير تتحدث عن خيارات عسكرية طرحها البيت الأبيض لضمان السيطرة على موارد الجزيرة من نفط ومعادن نادرة.

​انقسام أوروبي خلف الستار

​رغم وحدة الموقف الرسمي، إلا أن هناك أصواتاً – مثل الدبلوماسي البريطاني بيتر ماندلسون – تنتقد ما وصفته بـ “الهستيريا الأوروبية”، داعية القارة للتوقف عن “العويل” والبدء في التعامل مع ترامب بمنطق القوة والمصالح الاقتصادية (Hard Cash)، بدلاً من الرهان على نظام دولي يراه ترامب قد ولى زمنه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى