الرياضة

بين الحزن والتحليل.. انقسام الشارع الرقمي المصري عقب وداع الفراعنة لنصف نهائي أمم إفريقيا

 

بقلم: صبري حمد الشعباني

​لم تمر خسارة المنتخب المصري في نصف نهائي بطولة أمم إفريقيا مرور الكرام، بل فجّرت بركاناً من النقاشات والجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، لتتحول السوشيال ميديا إلى “ديوان” كبير يحلل، وينتقد، ويواسي، في مشهد جسّد قيمة كرة القدم لدى المصريين باعتبارها متنفساً أساسياً للشغف والانتماء.

​وفور انتهاء اللقاء، هيمنت أسماء نجوم المنتخب على قوائم “التريند” في منصات فيسبوك وإكس، وسط سيل من المنشورات التي كشفت عن تباين واضح في الرؤى بين الجماهير، ما بين مؤيد للأداء ومتحفظ على النتيجة.

فخر بالروح القتالية

انحاز قطاع واسع من المشجعين إلى لغة العاطفة والتقدير، حيث ضجت الحسابات بعبارات الثناء على الروح القتالية التي ظهر بها اللاعبون طوال مشوار البطولة. ورأى هؤلاء أن “الفراعنة” قدموا أقصى ما لديهم رغم الظروف الصعبة، معبرين عن فخرهم بجيل لم يبخل بنقطة عرق واحدة في سبيل رفع علم مصر عالياً، مؤكدين أن الخسارة لا تقلل من حجم المجهود المبذول.

انتقادات فنية حادة

وعلى الجانب الآخر، سادت حالة من الغضب الفني لدى شريحة ليست بالقليلة من رواد مواقع التواصل؛ حيث وجه محللون وجماهير انتقادات لاذعة للجهاز الفني، تركزت حول إدارة المباراة، التغييرات المتأخرة، واختيار التشكيل الأساسي. واعتبر هؤلاء أن المنتخب كان يمتلك مقومات العبور للنهائي لولا بعض الأخطاء التكتيكية التي وصفوها بـ”المؤثرة”، مطالبين بوقفة جادة لتصحيح المسار قبل الاستحقاقات الدولية القادمة.

صوت العقل والتعلم من التجربة

وبرز تيار ثالث دعا إلى ضرورة “عقلنة” المشهد بعيداً عن الانفعالات اللحظية، رافضين سياسة “جلد الذات”. وشدد أصحاب هذا الرأي على أن البطولة تمثل مرحلة بناء مهمة، وأن النجاح يُقاس بتراكم الخبرات وتطور الأداء الجماعي، وليس فقط بالنتائج النهائية، مطالبين الجماهير بالالتفاف حول الفريق وعدم هدم المكتسبات التي تحققت خلال البطولة.

​إن التفاعل الواسع الذي شهده الفضاء الرقمي المصري يؤكد مرة أخرى أن السوشيال ميديا هي المرآة الحقيقية لنبض الشارع، وبأن المنتخب الوطني سيظل دائماً محور اهتمام الشعب المصري، الذي يغضب بدافع الحب، وينتقد برغبة في التطوير، لكنه يبقى دائماً الداعم الأول خلف “سدنة التاريخ” في كافة الملاعب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى