خلف القضبان في سرية تامة.. هل قرر النظام الإيراني التضحية بـ «روحاني وظريف» لاحتواء الاحتجاجات؟

بقلم: نجلاء فتحي
في خطوة أثارت صدمة واسعة في الأوساط السياسية الدولية، كشف برلمانيون وسياسيون إيرانيون عن قيام السلطات الأمنية في طهران باعتقال الرئيس الأسبق حسن روحاني ووزير خارجيته الأسبق محمد جواد ظريف. وتأتي هذه الأنباء في وقت حساس للغاية تمر به البلاد، حيث تتصاعد الاحتجاجات الشعبية الدامية التي تطالب بتغييرات جذيرية في بنية النظام.
وأكد النائب البرلماني، أبوالقاسم جراره، والسياسي ميثم نادي، أن عملية الاعتقال تمت بالفعل قبل عدة أيام، إلا أن الأجهزة الرسمية والقضاء الإيراني لا يزالان يلتزمان الصمت المطبق، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان النظام قد قرر التخلص من رموز “تيار الاعتدال” لتقديمه ككبش فداء أو لإحكام قبضة التيار المتشدد في مواجهة الثورة الشعبية.
تاريخ سياسي تحت مقصلة الاعتقال
يعد روحاني وظريف من أبرز وجوه السياسة الإيرانية في العقد الأخير؛ حيث قاد حسن روحاني دفة الحكم لثماني سنوات (2013-2021)، بينما كان جواد ظريف هو المحرك الأساسي للدبلوماسية الإيرانية ومهندس الاتفاق النووي عام 2015. وقد شغل ظريف مؤخراً منصب نائب الرئيس للشؤون الاستراتيجية، مما يجعل اعتقالهما تحولاً راديكالياً في تعامل النظام مع معارضيه من الداخل.
ضغوط ترامب والتحركات العسكرية
تتزامن هذه التطورات الداخلية مع ضغوط دولية غير مسبوقة، حيث صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يتابع الموقف عن كثب، مشيراً إلى أنباء عن توقف عمليات الإعدام الميدانية والقتل، لكنه شدد على أن خيارات العمل العسكري ضد النظام الإيراني لا تزال قيد الدراسة.
وفي سياق متصل، بدأت ملامح التأهب الدولي تظهر بوضوح من خلال:
- صدور تعليمات لعسكريين أمريكيين بمغادرة منشآت في قطر كإجراء احترازي.
- قيام شركات طيران كبرى بتعديل مساراتها بعيداً عن المجال الجوي الإيراني.
- تحذيرات مشددة من دول عدة لمواطنيها بمغادرة إيران فوراً وتجنب السفر إليها.
ويبقى التساؤل القائم في الشارع الإيراني والعواصم العالمية: هل ينجح النظام في إخماد نيران الاحتجاجات عبر هذه الاعتقالات الكبرى، أم أن التضحية بروحاني وظريف ستزيد من اشتعال فتيل الغضب الشعبي والضغط الدولي؟



