“حمودة الأعور” الذي أطفأ الفن عينيه.. في ذكرى ميلاد فؤاد أحمد: قصة الوفاء والوجع خلف قناع الشر

بقلم/ عبد الله طاهر
تحل اليوم الثلاثاء، الموافق 27 يناير، ذكرى ميلاد أحد أعظم من جسدوا أدوار الشر السيكولوجي والمعقد في تاريخ الفن المصري، الفنان القدير فؤاد أحمد. فنان من طراز خاص، لم يكن مجرد ممثل، بل كان “أكاديمياً” يحمل ليسانس الآداب وبكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية، وسخّر علمه وموهبته لخدمة الشخصيات التي جسدها حتى دفع الثمن من نور عينيه.
بصمات سينمائية “خالدة” وإفيهات لا تُنسى
على الرغم من ملامحه التي حصرته في أدوار الشر، إلا أن فؤاد أحمد استطاع أن يمنح كل شخصية روحاً مختلفة. ومن ينسى تلك الأدوار التي حُفرت في الذاكرة:
- حمودة الأعور في “المشبوه”: ببراعته أمام الزعيم عادل إمام، أطلق إفيهات لا تزال تتردد حتى اليوم مثل “عينك بقيت حقي” و*”فقعونا بومبة يا أفيونة”*.
- زوج الأم في “خلي بالك من عقلك”: حيث قدم دوراً مركباً كان هو المحرك الأساسي لمأساة بطلة الفيلم (شيريهان).
- خمسة باب: وإفيه الشهير “دا كدا بقت عسل أوي”، ليثبت قدرته على مزج الشر بالكوميديا السوداء.
مأساة “هامان”.. حين يغتال الماكياج البصر
قصة فقدان فؤاد أحمد لبصره تظل واحدة من أكثر القصص مأساوية وإخلاصاً في تاريخ الوسط الفني. ففي عام 1980، وأثناء تصوير المسلسل الديني “محمد رسول الله”، كان يجسد شخصية “هامان”. وبسبب بدائية أدوات الماكياج في ذلك الوقت وإصراره على وضع كميات كبيرة من الألوان والصبغات (التي احتوت على مواد كيميائية وسامة) لتغيير ملامحه تماماً، سدت هذه المواد المسام وأثرت على الأعصاب البصرية، مما أدى إلى فقدانه البصر تماماً.
عاش فؤاد أحمد 20 عاماً في الظلام، لكنه لم يستسلم للغدر، بل شارك وهو فاقد للبصر في مسلسل “جمهورية زفتى” في لفتة وفاء من زملائه، ليثبت أن البصيرة أقوى من البصر.
رحيل هادئ وإرث باقٍ
توفي الفنان الكبير في 15 أغسطس 2010 عن عمر ناهز 74 عاماً، بعد سنوات من الصراع مع المرض والوحدة، تاركاً خلفه رصيداً مسرحياً وسينمائياً ضخماً، ومثالاً نادراً للفنان الذي “احترق” من أجل فنه بالمعنى الحرفي للكلمة.
