أين اختفت الشخصيات التي تشبهنا؟ تساؤلات مشروعة حول دراما رمضان بين الكومباوند والبطل الشعبي وغياب الإنسان العادي

كتبت / آية سالم
مع كل عام وبمجرد الإعلان عن خريطة مسلسلات موسم دراما رمضان، يتجدد السؤال المعتاد لدى المشاهد: من أين يأتي المؤلفون والمخرجون والنجوم بكل هذه الشخصيات والقصص التي تملأ الشاشات؟ وهل تعكس هذه الأعمال عالم الناس الحقيقي أم تبتعد عنه أكثر مع مرور الوقت؟
الأمر ليس جديدًا، فقد بدأت الظاهرة منذ سنوات، حين سيطرت على الشاشة ما عُرف بـ«دراما الأغنياء» أو «دراما الكومباوند»، حيث دارت الأحداث داخل قصور فاخرة ومنازل لا تشبه حياة الغالبية العظمى من المشاهدين، ومعها ظهرت السيارات الفارهة وأنماط حياة بعيدة عن الواقع، ليجد المشاهد نفسه أمام سؤال واحد: أين يعيش هؤلاء الأبطال؟ ومن أين جاءت قصصهم؟
ثم انتقلت الدراما إلى النقيض تمامًا، ليحتل المشهد البطل الشعبي الذي لا يخلو تاريخه من الصراعات والمعارك، والذي لا بد أن يسترد حقه ويُخلد اسمه في الحارة التي يعيش بها. ورغم أن نسبة كبيرة من جمهور هذه الأعمال ينتمي لمناطق شعبية، إلا أن كثيرين لا يرون أنفسهم أو تفاصيل حياتهم الحقيقية في هذا العالم الدرامي المبالغ فيه.
ومع حلول الموسم الحالي، لم تختلف الصورة كثيرًا، إذ كشفت الإعلانات الترويجية لمسلسلات رمضان عن أنماط متكررة: شاب شعبي يواجه أعداءه، أو امرأة تكافح دون خلفيات واضحة لمعاناتها، أو جريمة مستوحاة من قضية حقيقية، في إطار يطغى عليه الصدام والضغط النفسي، مع غياب شبه تام للحياة اليومية العادية.
ومن هنا يبرز السؤال الأهم: أين ذهبت الشخصيات البسيطة التي تشبهنا؟ وأين اختفت المسلسلات الاجتماعية التي تعكس حياة الناس الحقيقية، وتمنحهم الترفيه وخفة الظل، إلى جانب الأفكار الهادفة، ليشعر المشاهد أن ما يراه لا يبتعد كثيرًا عن عالمه؟
وربما يكون هذا هو السر وراء استمرار حضور كلاسيكيات الدراما المصرية في وجدان الجمهور حتى اليوم، ومشاهدتها مرات متكررة دون ملل، لأنها كانت تلامس مشاعر الناس وتخاطب عقولهم، وتعكس واقعهم بأحلامه وأزماته الصغيرة قبل الكبيرة، وهو ما نفتقده منذ سنوات، باستثناء محاولات قليلة نجحت في كسر هذا القالب.
ولا يُعد هذا الطرح هجومًا أو حكمًا مسبقًا على أعمال لم تُعرض بعد، بقدر ما هو تساؤل مشروع، خاصة في ظل جيل جديد اتجه لمتابعة الدراما العالمية بشغف، نتيجة تكرار القصص والشخصيات في أعمالنا التليفزيونية، دون إجابة واضحة عن سبب هذا الجمود أو كيفية الخروج منه.