رمضان يبدأ من أول ليلة.. نداء السماء للتائبين وبداية موسم العتق من النار

كتبت ـ داليا أيمن
مع دخول أول ليلة من شهر رمضان المبارك، يبدأ أعظم موسم للرحمة والمغفرة والعتق من النار، حيث تتهيأ القلوب لاستقبال شهر الطاعة، وتُفتح أبواب الجنة، وتُغلق أبواب النار، وتُصفد الشياطين، في مشهد إيماني فريد يجعل هذه الليلة نقطة الانطلاق نحو التغيير الحقيقي في حياة المسلم.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الليلة تشهد حدثًا عظيمًا، إذ ينادي منادٍ من السماء كل ليلة: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، فيكون النداء دعوة مفتوحة لكل من أراد التوبة والرجوع إلى الله، وفرصة جديدة لمن أثقلته الذنوب وأتعبته الغفلة.
ويبدأ الاستعداد الحقيقي لرمضان من تصحيح النية وإخلاص القصد لله تعالى، فقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، أي صام مصدقًا بفرضه، طالبًا الأجر من الله، غير متكاسل ولا متضجر من مشقة الصيام.
كما أن إدراك أول ليلة من رمضان نعمة عظيمة، فمن عزم على الطاعة وصدق في نيته أعانه الله عليها وكتب له أجرها، حتى لو لم يدرك تمام العمل، فالأعمال عند الله بالنيات، والنية الصادقة ترفع صاحبها درجات.
ويُستقبل الشهر الكريم بعدة أعمال أساسية، في مقدمتها التوبة الصادقة من الذنوب، وتجديد العهد مع الله على ترك المعاصي، والعزم على استثمار أيام الشهر في الصلاة وقراءة القرآن والصدقة وصلة الرحم، مع الفرح بقدوم هذا الموسم العظيم الذي جعله الله سببًا للنجاة والرضوان.
وقد أدرك الصحابة والتابعون قيمة هذا الشهر، فكانوا يتعاملون معه باعتباره ميدان سباق للطاعات، حيث كانوا يحرصون على صيانة الجوارح عن المعاصي، ويجتهدون في العبادة، ويرون أن رمضان ليس زمنًا للكسل، بل فرصة العمر لمن أراد الفوز.
ومع أول ليلة من رمضان، تُهيأ الأجواء الإيمانية للرجوع إلى الله، فلا يبقى بين العبد وربه إلا إرادته، فإذا صدق في طلب الهداية، وجد الطريق مفتوحًا، وكانت هذه الليلة بداية صفحة جديدة في حياته.
الخلاصة: تمثل أول ليلة من رمضان بوابة الدخول إلى موسم الرحمة والمغفرة، وفيها ينطلق نداء السماء للتائبين، وتبدأ رحلة القلوب نحو الطاعة، فهي ليلة تأسيس العهد مع الله، وبداية السباق نحو الجنة لمن أحسن الاستقبال وأخلص النية.
سؤال للجمهور:
كيف تستعد أنت لأول ليلة في رمضان لتجعلها بداية حقيقية للتغيير في حياتك؟



