باحث في الشؤون الإسرائيلية: «صحاب الأرض» يربك تل أبيب ويهدد السردية الصهيونية
أكد الدكتور محمد وازن، الباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أن الدراما المصرية باتت تمثل أداة تأثير تتجاوز حدود الترفيه، مشيرًا إلى أن مسلسل صحاب الأرض، من إنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، يشكل ما وصفه بـ”تهديد وجودي” للرواية الصهيونية داخل المجتمع الإسرائيلي.
وجاء ذلك خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، حيث أوضح أن العمل الدرامي ينجح في تجميد اللحظة الإنسانية وتوثيقها بطريقة تبقى في الذاكرة الجمعية، على عكس الأخبار العاجلة التي تفقد تأثيرها بمرور الوقت.
الدراما كمرجع وجداني للأجيال
أشار وازن إلى أن قوة الدراما تكمن في قدرتها على تحويل الوقائع إلى سرد بصري مؤثر، يجعلها مرجعًا وجدانيًا للأجيال التي لم تعش الأحداث ميدانيًا، ما يخلق وعيًا ممتدًا يتجاوز اللحظة الراهنة.
وأضاف أن هذا التأثير يمثل تحديًا حقيقيًا للرواية التي تسعى إسرائيل إلى ترسيخها داخليًا، خاصة عندما تقدم الدراما رواية موازية تستند إلى توثيق إنساني للصراع.
أبعاد استخباراتية وراء الانزعاج
وكشف الباحث أن الانزعاج الإسرائيلي من مثل هذه الأعمال لا يقتصر على الجانب الإعلامي، بل يمتد إلى دوائر أمنية واستخباراتية، موضحًا أن جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي “أمان” يضم قسمًا متخصصًا في الرصد الثقافي والإعلامي.
وبيّن أن هذا القسم يتابع المصطلحات المستخدمة في الأعمال الدرامية، مثل الفروق بين توصيفات “شهيد” و”قتيل”، أو “احتلال” و”جيش دفاع”، لتحليل انعكاساتها النفسية وتأثيرها المحتمل على الرأي العام داخل إسرائيل.
تاريخ من التوتر مع الدراما المصرية
واستعرض وازن نماذج سابقة أثارت جدلًا واسعًا، أبرزها مسلسل رأفت الهجان، الذي وصفه بأنه أحدث صدمة داخل إسرائيل عند عرضه، إلى جانب مسلسل فارس بلا جواد، الذي تسبب في أزمة دبلوماسية امتدت أصداؤها إلى تدخلات دولية.
وأكد أن هذه الأعمال لم تكن مجرد إنتاجات فنية، بل أدوات مؤثرة ساهمت في تشكيل وعي عام مغاير للسردية الإسرائيلية الرسمية.
أداة استراتيجية تتجاوز الشاشة
وشدد وازن على أن «صحاب الأرض» لا يمكن التعامل معه كعمل درامي تقليدي، بل كأداة استراتيجية توثق الرواية العربية وتعيد صياغتها بلغة بصرية مؤثرة، بما يمنحها تأثيرًا سياسيًا وثقافيًا عميقًا.
واختتم بأن استمرار هذا النوع من الإنتاجات يعزز من حضور الرواية المصرية والعربية في الفضاء العام، ويضع السردية الإسرائيلية أمام اختبار متجدد في معركة الوعي.
اقرأ أيضا:
نوارة نجم تكشف سوء التفاهم حول تتر «صحاب الأرض»: تغيير كلمات قصيدة والدي أثار الأزمة