في ليلة الجمعة الرمضانية.. أروقة الأزهر تزدان بآلاف المصلين وعلم القراءات يصدح بمحراب “الإمام الأكبر”

بقلم: مي أبو عوف
في مشهد إيماني مهيب حبس الأنفاس بجلاله، احتضن الجامع الأزهر الشريف، مساء الجمعة، آلاف المصلين الذين توافدوا لإحياء الليلة الثالثة من شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ. وتحول صحن الجامع العريق وأروقته التاريخية إلى قبلة للمصلين من شتى محافظات مصر، يشاركهم مئات الطلاب الوافدين من مختلف دول العالم، في لوحة تجسد عالمية الأزهر ورسالته الوسطية.
سيمفونية “القراءات المتواترة” في محراب الأزهر
لم تكن صلاة التراويح مجرد أداء للعبادة، بل كانت مدرسة حية لعلم القراءات؛ حيث تميزت تلاوات الليلة الثالثة بتنوع الروايات المتواترة التي تعكس ثراء التراث القرآني الأزهري.
- صلاة العشاء: رُفع الأذان بصوت الشيخ محمد سالم عامر، وأمّ المصلين الدكتور محمود عزازي برواية حفص عن عاصم.
- صلاة التراويح: صدحت المآذن والقباب بقراءات متنوعة شملت رواية ابن وردان عن أبي جعفر المدني، ورواية ابن ذكوان عن ابن عامر الشامي، ورواية شعبة عن عاصم الكوفي، مما أضفى طابعاً علمياً وتعبدياً فريداً.
حضور قيادي وبرامج علمية مكثفة
تقدم صفوف المصلين كوكبة من علماء الأزهر، يتقدمهم الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، والأستاذ الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية. وخلال الليلة، ألقى الدكتور الجندي درساً بعنوان «شهر رمضان فرصة مركزية لتوحيد الصفوف»، تلاه انعقاد ملتقى الأزهر الفكري الذي ناقش «أدب الحوار في الإسلام»، في إطار ربط العبادة بالفكر والسلوك الإنساني القويم.
تحت رعاية “الإمام الأكبر”: ملاحم إنسانية وعلمية
تأتي هذه الفعاليات ضمن البرنامج الرمضاني الشامل الذي ينفذه الأزهر الشريف بتوجيهات ورعاية مباشرة من فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف. ولا يقتصر البرنامج على الجانب الدعوي فحسب، بل يمتد ليشمل الدور الاجتماعي عبر تنظيم “موائد الإفطار” اليومية للطلاب الوافدين، تأكيداً على دور الأزهر كـ “بيت للمسلمين” يجمع بين العلم والضيافة والرحمة.
رؤية تحليلية
إن المشهد الرمضاني في الجامع الأزهر هو برهان ساطع على دور المؤسسات الدينية الكبرى في الحفاظ على الهوية الثقافية والدينية للأمة. إن إحياء التراث عبر “القراءات المتواترة” في قلب القاهرة المعزية، وربطها بدروس علمية تجمع ولا تفرق، يثبت أن الأزهر لا يزال هو الصمام الاستراتيجي لنشر العلم الوسطي الذي يُحيي النفوس بروح معاصرة تليق بتحديات العصر.



