فاتورة الـ 12 مليار جنيه.. تحرك مصري واسع لتأمين اللحوم الحمراء باستيراد 260 ألف رأس ماشية

بقلم: رحاب أبو عوف
في خطوة استباقية لتعزيز منظومة الأمن الغذائي وضبط إيقاع الأسواق، كشفت بيانات رسمية حديثة عن قفزة في حجم واردات مصر من الثروة الحيوانية، حيث كثفت الدولة جهودها لتوفير المعروض من اللحوم الحمراء بأسعار مستقرة، وسط تحديات اقتصادية عالمية تفرض ضرورة تأمين السلع الاستراتيجية.
أرقام وحقائق: حجم الاستيراد في 10 أشهر
وفقاً للتقرير الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، شهدت الفترة من يناير وحتى أكتوبر 2025 نشاطاً مكثفاً في حركة استيراد الأبقار الحية (لغير الإنسال). وتضمنت البيانات المؤشرات التالية:
- الكمية الإجمالية: استيراد 260,248 رأس من الأبقار الحية.
- القيمة الدولارية: بلغت التكلفة حوالي 247.9 مليون دولار.
- القيمة بالعملة المحلية: قدرت بنحو 12.4 مليار جنيه مصري.
تأتي هذه الواردات المخصصة للذبح المباشر أو التسمين كحل عاجل لسد الفجوة بين معدلات الإنتاج المحلي والطلب المتزايد على البروتين الحيواني، وللحد من أي قفزات غير مبررة في الأسعار قد تثقل كاهل المستهلك المصري.
رؤية تحليلية: بين الاستيراد والإنتاج المستدام
يرى مراقبون أن الاعتماد المستمر على الاستيراد، رغم فاعليته في تحقيق الاستقرار المؤقت للأسواق، يضع الاقتصاد المصري أمام تحدي فاتورة الاستيراد المتزايدة. وتؤكد الأرقام الحالية على الآتي:
- الأمن الغذائي الوطني: ضرورة تسريع الخطى في مشروعات الإنتاج الحيواني المتكاملة لتقليل الارتباط بالتقلبات السعرية العالمية.
- الاستدامة: تحويل الدعم الموجه للاستيراد تدريجياً نحو دعم المربي المحلي وتطوير السلالات لضمان أمن غذائي نابع من الإنتاج الوطني.
- الرقابة: التدفقات المستمرة عبر الموانئ تعكس قدرة الدولة على إدارة اللوجستيات لضمان عدم حدوث نقص في السلع الأساسية.
تطوير الهيكل الإداري للإحصاء
وعلى صعيد متصل، شهدت المنظومة الإحصائية دماءً جديدة لتعزيز دقة البيانات ودعم متخذي القرار؛ حيث صدر قرار جمهوري بتعيين اللواء أكرم الجوهري رئيساً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وتعيين توفيق قنديل نائباً له، في خطوة تهدف إلى رفع كفاءة الرصد والتحليل الاقتصادي في المرحلة المقبلة.



