مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

بين طفرة الإنتاجية وشبح “البطالة التقنية”.. الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خارطة التوظيف في أوروبا

بقلم: رحاب أبو عوف

بروكسل | لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد خيال علمي في أروقة الشركات الأوروبية، بل تحول إلى محرك أساسي لإعادة هيكلة سوق العمل. وفي أحدث تقرير صادر عن البنك المركزي الأوروبي (ECB)، تكشفت ملامح صراع صامت بين رغبة الشركات في تعظيم الأرباح ومخاوف القوى العاملة من التهميش أمام خوارزميات لا تكل.

ثورة في المكاتب.. 90% من الكبار يعتمدون على “الذكاء”

​كشف استطلاع برنامج “SAFE” الذي شمل 5000 شركة أوروبية خلال عام 2025، عن حقائق مذهلة حول تغلغل التكنولوجيا الرقمية:

  • الشركات الكبرى: 90% من المؤسسات التي تضم أكثر من 250 موظفاً تعتمد كلياً على أدوات الذكاء الاصطناعي.
  • الشركات الصغيرة: لم تكن بمنأى عن التحول، حيث تستخدم 60% من الشركات الصغرى هذه التقنيات بفضل الأدوات المتاحة مجاناً عبر الإنترنت.
  • الاستثمار المباشر: رغم الانتشار الواسع، إلا أن 25% فقط من الشركات الأوروبية تستثمر بشكل مباشر في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي خاصة بها.

عدوى التسريحات.. من واشنطن إلى بروكسل

​ألقى التقرير الضوء على “الجانب المظلم” لهذا التحول، مستشهداً بما يحدث في الولايات المتحدة؛ حيث أعلنت غول مثل Amazon وTarget عن آلاف حالات التسريح، مبررة ذلك بالاعتماد المتزايد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي. هذا الواقع يضع المشرّع الأوروبي أمام تحدي “الاستبدال”، حيث يمكن للآلة أن تحل محل الإنسان في المهام الروتينية والتحليلية المعقدة.

التحدي المزدوج: استبدال أم تكامل؟

​يوضح تقرير المركزي الأوروبي أننا أمام “سيف ذي حدين”؛ فمن ناحية، يسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة الإنتاجية وخلق وظائف “هجينة” تجمع بين الإبداع البشري والدقة الرقمية. ومن ناحية أخرى، يهدد بتقليص فرص التوظيف في القطاعات التقليدية.

مستقبل العمل في القارة العجوز

​واختتم التقرير بدعوة الحكومات الأوروبية إلى التوقف عن القلق السلبي والبدء في “الهجوم التعليمي”. إن سد الفجوة بين الوظائف المفقودة والوظائف المخلقة يتطلب ثورة في برامج التدريب والتأهيل المهني، لضمان أن يظل الموظف الأوروبي “مكملاً” للآلة وليس “ضحية” لها.

رؤية تحليلية: إن التحول الحالي لا يشبه الثورة الصناعية السابقة؛ فالسرعة هنا خيالية. أوروبا، بقوانينها الصارمة لحماية العمال، قد تجد نفسها في مأزق إذا لم توازن بين “أنسنة التكنولوجيا” وبين التنافسية العالمية. المستقبل لن يكون لمن يملك التكنولوجيا فحسب، بل لمن يملك قوة عاملة قادرة على توظيف هذه التكنولوجيا لتوليد قيمة مضافة لا تستطيع الخوارزميات محاكاتها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى