الإقتصاد

من الربح الملياري إلى نزيف الخسائر.. “الدلتا للسكر” تفقد نصف مليار جنيه وتستغيث: “الواردات الرخيصة تخنق الإنتاج المحلي”

​كتبت: أروى الجلالي

​شهدت القوائم المالية لشركة “الدلتا للسكر” تحولاً زلزالياً في أدائها المالي خلال العام المنتهي في ديسمبر 2025؛ حيث استبدلت الشركة أرباحها المليارية بخسائر قاسية تجاوزت 526 مليون جنيه. هذا التدهور لم يأتِ نتيجة نقص المبيعات، بل كان نتاج “كماشة” اقتصادية طرفاها ارتفاع تكاليف الإنتاج محلياً وإغراق السوق بالواردات الأجنبية الرخيصة.

​لغة الأرقام: مبيعات مليارية وتآكل في الهوامش

​رغم أن الشركة حققت قفزة في المبيعات، إلا أن شياطين التفاصيل الكامنة في “التكاليف” التهمت كل شيء:

  • ​المبيعات: ارتفعت إلى 8.56 مليار جنيه (مقابل 4.70 مليار في 2024).
  • ​تكلفة البنجر: قفزت بشكل جنوني لتسجل 8.58 مليار جنيه، وهو ما يعني أن تكلفة المادة الخام وحدها تجاوزت إجمالي قيمة المبيعات!
  • ​مجمل الربح: انهار من 1.30 مليار جنيه في 2024 إلى مجرد 47.6 مليون جنيه فقط في 2025.

​أسباب السقوط.. “زلزال الأسعار” و”فخ السيولة”

​أرجعت الشركة هذا النزيف المالي إلى 4 عوامل رئيسية وصفتها بالقهرية:

  1. ​الإغراق المستورد: زيادة تدفق السكر الخام المستورد بأسعار منخفضة، مما أجبر الشركة على بيع إنتاجها المحلي بأقل من تكلفته لتوفير سيولة.
  2. ​أزمة المخزون: وجود 249 ألف طن راكدة في المخازن، اضطرت الشركة لإعادة تقييمها محاسبياً بأسعار يناير وفبراير 2026 المنخفضة، مما ضاعف الخسائر.
  3. ​الأعباء التمويلية: قفزت مصروفات الفوائد إلى 731 مليون جنيه نتيجة الاعتماد المفرط على “السحب على المكشوف” لسداد مستحقات مزارعي البنجر.
  4. ​تكلفة الطاقة والتوريد: ارتفاع أسعار الوقود أدى لزيادة تكلفة نقل وتصنيع البنجر التقليدي والآلي.

​الاستغاثة الأخيرة: “احموا الصناعة الوطنية”

​أكدت إدارة الشركة أن البقاء في دائرة المنافسة غير المتكافئة بات مستحيلاً دون تدخل حكومي لحماية صناعة السكر الوطنية. وتطالب الشركة بفرض قيود أو رسوم على الواردات لضمان توازن السوق، خاصة وأنها اضطرت لبيع مخزونها بخسائر فادحة للوفاء بالتزاماتها تجاه الموردين والبنوك.

​رؤية تحليلية:

وضع “الدلتا للسكر” هو جرس إنذار لقطاع الصناعات التحويلية الزراعية في مصر. فزيادة المبيعات بنسبة تقترب من 100% مع التحول للخسارة تعني أننا أمام “تضخم تكاليف” (Cost-push inflation) حاد لا يمكن للمستهلك النهائي تحمله، ولا يمكن للمنتج امتصاصه. استمرار هذا الوضع قد يهدد استدامة زراعة البنجر في مصر، ما لم يتم تفعيل أدوات “الحماية التجارية” بشكل عاجل.

 

​سؤال للقارئ:

​بين رغبة المستهلك في سعر منخفض وضرورة حماية المنتج المحلي من الانهيار.. أين تكمن نقطة التوازن لإنقاذ صناعة السكر في مصر؟

​

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى